أبو البركات بن الأنباري

190

البيان في غريب اعراب القرآن

إشعارا بأنه جمع بالواو والنون على خلاف الأصل ، لأن الأصل في هذا الجمع ، أن يكون لمن يعقل . قوله تعالى : « فَسْئَلِ الْعادِّينَ » ( 113 ) . يقرأ ( العادّين ) بتشديد الدال وتخفيفها ، فمن قرأ بالتشديد جعله ( العادّ ) فاعل من العدّ ، وهو مصدر عدّ يعدّ عدّا . ومن قرأ بالتخفيف جعله جمع ( عادى ) من قولهم : بئر عاديّة ، إذا كانت قديمة ، فلما جمع بالواو والنون ، حذف منه ياء النسب ، وصارت ياء الجمع عوضا عن ذلك ونظيره : الأعجمين والأشعرين ، وهو جمع أعجمىّ وأشعرىّ منسوب إلى أعجم ، وأشعرىّ منسوب إلى بنى أشعر ، وقيل في قوله تعالى : ( سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ) « 1 » ، أنه جمع إلياسىّ ، منسوب إلى إلياس ومنه قول الشاعر : متى كنّا لأمّك مقتوينا « 2 » . وهو جمع مقتوىّ ، منسوب إلى مقتو ، وهو مفعل من القتو ، وهي الخدمة وفيه كلام ليس هذا موضع ذكره .

--> ( 1 ) 130 سورة الصافات . ( 2 ) الشاهد من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي ، والبيت بتمامه : تهددنا وتوعدنا رويدا * متى كنا لأمك مقتوينا ومطلع المعلقة : ألا هبى بصحنك فاصبحينا * ولا تبقى خمور الأندرينا