أبو البركات بن الأنباري
169
البيان في غريب اعراب القرآن
والوجه الأول أوجه الأوجه ، فأما الوجه الثاني وهو أن يكون عطفا فيردّ عليه بأن يقال : من تولّاه ، شرط ، والفاء جواب الشرط ، ولا يجوز العطف على ( أنّ ) الأولى إلا بعد تمامها من صلتها ، ولم تتمّ بصلتها ، فلم يجز العطف عليها لأنه لا يجوز العطف على الموصول ، إلا بعد تمامه ، والشرط وجوابه ههنا هما خبر ( أنّ ) الأولى . وأما الثالث والرابع ، فقد أعترض عليهما من وجهين ، أحدهما ما قدمناه من امتناع وجه العطف ، لأنّ التوكيد والبدل لا يكونان إلا بعد تمام الموصول بصلته كالعطف ، فكما امتنع العطف فكذلك التوكيد والبدل . والثاني : أن الفاء قد دخلت بين ( أنّ ) الأولى والثانية ، والفاء لا تدخل بين المؤكّد والمؤكّد ، ولا بين البدل والمبدل منه ، وقد وجد ههنا ، فينبغي ألا يكون / توكيدا ولا بدلا . وأما الرفع بالظرف فقد تكلمنا عليه في كتاب الأنصاف في مسائل الخلاف « 1 » . قوله تعالى : « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ » ( 5 ) . نقرّ ، بالرفع على الاستئناف ، وتقديره ، ونحن نقرّ ، وليس معطوفا على ( لنبيّن لكم ) . وقرئ بالنصب بالعطف على ( لنبيّن ) ، وهي رواية عن المفضّل . قوله تعالى : « لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً » ( 5 ) . منصوب بالمصدر على قول البصريين لأنه الأقرب ، وب ( يعلم ) على قول الكوفيين لأنه الأوّل . قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ » ( 6 ) . ذا ، في موضعه وجهان : الرفع والنصب . فالرفع على تقدير خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، الأمر كذلك . والنصب على تقدير فعل ، وتقديره ، فعل اللّه ذلك بأنه الحق .
--> ( 1 ) المسألة 6 الإنصاف 1 / 38 .