أبو البركات بن الأنباري

170

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « ثانِيَ عِطْفِهِ » ( 9 ) ثاني ، منصوب على الحال من المضمر في ( يجادل ) . وهو عائد على ( من ) . فالإضافة في تقدير الانفصال ، وتقديره : ثانيا عطفه ، ولذلك لم يكتسب التعريف بالإضافة . قوله تعالى : « يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ » ( 13 ) . فيه أربعة أوجه . الأول : أن يكون ( من ) في موضع نصب ب ( يدعو ) ، واللام موضوعة في غير موضعها ، وتقديره : يدعو من لضرّه أقرب من نفعه ، فقدمت اللام إلى ( من ) ، وضرّه مبتدأ . وأقرب من نفعه : خبره ، وهذا قول الكوفيين . والثاني : أن يكون مفعول ( يدعو ) محذوفا ، واللام في موضعها ، وتقديره : يدعو إليها لمن ضرّه أقرب من نفعه . فمن ، مبتدأ ، وخبره ، أقرب من نفعه ، جملة اسمية صلة ( من ) . ولبئس المولى ، خبر ( من ) وهو قول أبى العباس المبرد . والثالث : أن يكون ( يدعو ) بمعنى ( يقول ) ، وما بعده مبتدأ وخبر وتقديره ، يقول لمن ضرّه عندكم أقرب من نفعه إلهي . فيكون خبر المبتدأ محذوفا ، أي . إنّ الكافر يقول : الصنم الذي تعدونه من جملة الضرر إلهي . والرابع : أن يكون ( يدعو ) تكرارا للأول لطول الكلام كقوله تعالى : ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ ) « 1 » كرر لطول الكلام . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا » إلى قوله تعالى : « وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا » ( 17 ) .

--> ( 1 ) 188 سورة آل عمران .