أبو البركات بن الأنباري

155

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى » ( 129 ) . وأجل ، مرفوع بالعطف على قوله : ( كلمة ) وتقديره ، ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى لكان العذاب لزاما ، أي ، لازما لهم ، ففصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب ( لولا ) ، وهو كان واسمها وخبرها . قوله تعالى : « زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 131 ) . زهرة ، منصوب لثلاثة أوجه . الأوّل : أن يكون منصوبا بتقدير فعل دلّ عليه ( متّعنا ) ، لأنّ ( متّعنا ) بمنزلة جعلنا ، فكأنه قال : وجعلنا لهم زهرة الحياة الدّنيا . والثاني : أن يكون منصوبا على الحال ، وحذف التنوين لسكونه وسكون اللّام من ( الحياة ) ؛ كقراءة من قرأ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) « 1 » بحذف التنوين من ( أحد ) لالتقاء الساكنين . والحياة ، مجرور على البدل من ( ما ) في قوله : ( إلى ما متّعنا به ) وتقديره ، ولا تمدّنّ عينيك إلى الحياة الدّنيا زهرة ، أي ، في حال زهرتها . والثالث : أن يكون منصوبا على البدل من الهاء في ( به ) على الموضع كما يقال : مررت به أباك . وحكى عن الفراء ، أنه منصوب على التمييز ، وهو غلط عند البصريين / لأنه مضاف إلى المعرفة ، والتمييز لا يكون معرفة .

--> ( 1 ) 1 ، 2 سورة الإخلاص .