أبو البركات بن الأنباري
150
البيان في غريب اعراب القرآن
وجهان . أحدهما : أن يكون بمعنى ذا « 1 » يبس ، فحذف المضاف . والثاني : أن يكون جعل الطريق نفس اليبس ، كما قالت : 129 - ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار « 2 » فجعلتها إقبالا وإدبارا . ويحتمل أيضا أن يكون ، ذات إقبال وذات إدبار . فحذف المضاف كالوجه الأول . قوله تعالى : « لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى » ( 77 ) . لا تخاف ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال وليس جوابا لقوله : ( فاضرب لهم طريقا ) وتقديره ، فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ، أي ، غير خائف . كقوله تعالى : ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) « 3 » أي ، مستكثرا . ومن قرأ : ( لا تخف ) جزمه على الجواب . وكلهم قرءوا ( ولا تخشى ) ولا إشكال فيه على قراءة ( لا تخاف ) وإنما الإشكال على قراءة من قرأ : ( لا تخف ) وفي جوازه على هذه القراءة وجهان . أحدهما : أن يكون مستأنفا ، وتقديره ، وأنت لا تخشى . فيكون خبر مبتدأ محذوف ، وتكون
--> ( 1 ) ( ذات ) في أ . ( 2 ) من شواهد سيبويه 1 / 169 وقد نسبه إلى الخنساء ، والشاهد فيه : رفع ( إقبال وإدبار ) على السعة والمعنى ، ذات إقبال وإدبار ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ولو نصب على معنى فإنما هي تقبل إقبالا ، وتدبر إدبارا ، ووضع المصدر موضع الفعل لكان أجود . ( 3 ) 6 سورة المدثر .