أبو البركات بن الأنباري

151

البيان في غريب اعراب القرآن

الجملة من المبتدأ والخبر في موضع نصب على الحال . والثاني أن يكون قد أثبت الألف ليطابق بين رؤوس الآي ، فأشبع الفتحة فتولدت منها ألف . كقول الشاعر : 130 - وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح « 1 » أي بمنتزح . فأشبع الفتحة فنشأت الألف . والوجه الأول أوجه الوجهين . قوله تعالى : « فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ » ( 78 ) . الجار والمجرور في موضع نصب على الحال ، والمفعول الثاني محذوف ، وتقديره ، فأتبعهم فرعون عقوبته بجنوده ، أي ، معه جنوده . فغشيهم من اليمّ ما غشيهم . أي ، من ماء اليم . وما غشيهم ، في موضع رفع لأنه فاعل ، وكان حق الكلام . فغشيهم من ماء اليم شدّته . فعدل إلى لفظة ( ما ) لما فيها من الإبهام تهويلا للأمر ، وتعظيما للشأن ، لأنه أبلغ من التعيين لأن الوهم يقف في التعيين على الشئ المعين ، ولا يقف عند الإبهام ، بل يتردد في الأشياء المختلفة ، فيكون أبلغ تخويفا وتهديدا . قوله تعالى : « وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ » ( 80 ) . جانب الطّور ، منصوب لأنه مفعول ثان ل ( وعدناكم ) ، ولا يكون منصوبا على الظرف ، لأنه ظرف مكان مختص ، وإنما الظرف منها ما كان مبهما غير مختص ، والتقدير ، وعدناكم إتيان جانب الطور الأيمن . ثم حذف المضاف . قوله تعالى : « وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » ( 82 ) .

--> ( 1 ) من شواهد ابن جنى ، وقد نسبه إلى ابن هرمة . الخصائص 1 / 42 ، 2 / 316 ، 3 / 121 ، أراد الشاعر بمنتزح ، فأشبع الفتحة فنشأت عنها الألف .