أبو البركات بن الأنباري

149

البيان في غريب اعراب القرآن

والثاني : أن يكون مجرورا على القسم ، وجوابه محذوف ، لدلالة ما تقدم عليه . و ( ما ) في ( إنما تقضى ) تحتمل وجهين . أحدهما : أن يكون بمعنى الذي في موضع نصب ، لأنها اسم ( إنّ ) ، والعائد إلى الذي محذوف وتقديره ، إن الذي تقضيه . وهذه ، في موضع رفع لأنها خبر ( إنّ ) . والثاني : أن تكون ( ما ) كافة . وهذه ، في موضع نصب على الظرف ، وتقديره ، إنما تقضى في هذه الحياة الدنيا . والحياة الدنيا ، صفة ( لهذه ) في كلا الوجهين . قوله تعالى : « لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ » ( 73 ) . ما ، في موضعه وجهان . أحدهما : أن يكون في موضع نصب بالعطف على ( خطايانا ) . والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ ، وخبره محذوف استغنى عن ذكره ، لطول الكلام بالصلة ، وتقديره ، ما أكرهتنا عليه مغفور لنا . ومن السحر ، متعلق ب ( أكرهتنا ) . قوله تعالى : « فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها » ( 75 ، 76 ) . الدرجات ، مرفوع بالظرف على كلا المذهبين ، لأنه جرى خبرا عن المبتدأ ، وهو ( أولئك ) . وجنّات ، مرفوع على البدل من قوله : ( الدرجات ) وتقديره ، أولئك لهم جنات عدن . وخالدين ، منصوب على الحال من الهاء والميم في ( لهم ) ، والعامل فيه اللام . قوله تعالى : « فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً » ( 77 ) . يبسا ، منصوب لأنه وصف لقوله : ( طريقا ) . وهو مصدر ، ولك في تقديره