أبو البركات بن الأنباري

146

البيان في غريب اعراب القرآن

وقيل : إنّ الهاء مضمرة مع ( إنّ ) كما تقول / : إنه زيد ذاهب ، وفيه أيضا ضعف ، لأن هذا إنما يجئ في الشعر كقول الشاعر : 128 - إنّ من لام في بنى بنت حسّا * ن ألمه وأعصه في الخطوب « 1 » وقيل : لأن ( هذان ) لمّا لم يظهر الإعراب في واحده وجمعه ، حملت التثنية على ذلك ، وهذا أضعف من القول الذي قبله . ومن قرأ ( إن ) بالتخفيف كان فيه وجهان : أحدهما : أن تكون ( إن ) مخففة من الثقيلة ، ولم يعملها لأنها إنما عملت لشبه الفعل ، فلما حذف منها النون ، وخفّفت ضعف وجه الشبه فلم تعمل . والثاني : أن تكون ( إن ) بمعنى ( ما ) واللام بمعنى ( إلّا ) وتقديره ، ما هذان إلّا ساحران . وهذان الوجهان يخرجان على مذهب الكوفيين . قوله تعالى : « فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ « 2 » ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا » ( 64 ) . قرئ ( أجمعوا ) بقطع الهمزة ووصلها . فمن قرأ ( أجمعوا ) بقطعها ، نصب ( كيدكم ) ب ( أجمعوا ) ، على تقدير حذف حرف الجرّ ، وتقديره ، فأجمعوا على كيدكم . فحذف حرف الجرّ فاتصل الفعل به فنصبه ، يقال : أجمع على كذا . إذا عزم عليه ، فحذفها من الآية كما حذفها من قوله تعالى : ( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ ) « 3 » أي ، على عقدة النّكاح .

--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 / 439 وقد نسبه للأعشى . ( 2 ) ( أمركم ) في ب . ( 3 ) 235 سورة البقرة .