أبو البركات بن الأنباري

147

البيان في غريب اعراب القرآن

ومن قرأ ( فاجمعوا ) بوصلها ، لم يفتقر إلى تقدير حذف حرف الجرّ ، لأنّ ( اجمعوا ) يتعدّى بنفسه ، فلا يفتقر إلى غيره . وصفا ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون مصدرا في موضع الحال ، أي ، ائتوا مصطفّين . والثاني : أن يكون مفعولا به ، وتقديره ، ائتوا إلى صفّ . فحذف حرف الجر ، فاتصل الفعل به فنصبه ، والوجه الأول أوجه الوجهين . قوله تعالى : « يُخَيَّلُ إِلَيْهِ « 1 » مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » ( 66 ) . يقرأ ( يخيّل ) بالياء والتاء . فمن قرأ بالياء كان ( أنّ ) وصلتها في موضع رفع ، لأنه مفعول ما لم يسمّ فاعله ، وتقديره ، يخيّل إليهم سعيها . ومن قرأ بالتاء كان في ( تخيّل ) ضمير العصىّ ، وتكون ( أنّ ) وصلتها ، بدلا من الضمير المرفوع بالفعل ، ويكون ذلك بدل الاشتمال . ويجوز على قراءة من قرأ بالتاء أن تكون ( أنّ ) وصلتها في موضع نصب ، على تقدير حذف الباء ، وتقديره ، تخيّل إليه من سحرهم بأنّها تسعى . ويجعل المصدر أو ( إليه ) في موضع ما لم يسمّ فاعله . قوله تعالى : « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى » ( 67 ) . موسى ، في موضع رفع لأنه فاعل ( أوجس ) ، والهاء في ( نفسه ) تعود إلى موسى ، لأنه في تقدير التقديم ، و ( نفسه ) في تقدير التأخير . وخيفة ، منصوب لأنه مفعول ( أوجس ) . وأصل ( خيفة ) ( خوفة ) لأنها من الخوف ، فانقلبت الواو ياء لسكونها ، وانكسار ما قبلها .

--> ( 1 ) ( إليهم ) في أ .