أبو البركات بن الأنباري
144
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى » ( 59 ) . يوم ، مرتفع لأنه خبر ( موعدكم ) ، على تقدير حذف مضاف ، وتقديره ، موعدكم وقت يوم الزينة . ولا يجوز أن يكون ( يوم ) ظرفا ، لأنّ العرب لم تستعمله مع الظرف استعمال سائر المصادر ، ولهذا قال تعالى : ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ) « 1 » بالرفع ، ولو قلت : إنّ خروجكم الصبح ، لم يجز فيه إلا النصب « 2 » على تقدير ، وقت الصبح . والموعد ، يكون مصدرا وزمانا ومكانا بلفظ واحد ، وكذلك كل ما كان فاؤه واوا من فعل يفعل ، فإنه يكون في المصدر والزمان والمكان على ( مفعل ) بكسر العين . فأما قولهم : موهب ومورق ، فإنه جاء بفتح العين على خلاف القياس ، وما عدا المعتل الفاء من الصحيح ، نحو : ضرب يضرب ، فإن المصدر منه بفتح العين ، والزمان والمكان بكسر العين ، حملا على كسر العين من المضارع ، وليس هذا موضعه . وأن يحشر ، في موضع رفع بالعطف على ( يوم الزينة ) وتقديره ، موعدكم وقت يوم الزينة ، وموعدكم وقت حشر الناس ، فحذف المضاف أيضا . قوله تعالى : « إِنْ هذانِ لَساحِرانِ » ( 63 ) . من قرأه بالألف ، أتى به على لغة بنى الحرث بن كعب ، فإنهم يقولون : مررت برجلان ، وقبض منه درهمان . وقال الشاعر :
--> ( 1 ) 81 سورة هود . وجاء في أ ( موعدكم ) بدل ( موعدهم ) . ( 2 ) ( إلا التصريح ) في ب .