أبو البركات بن الأنباري

12

البيان في غريب اعراب القرآن

أنلزم ، يتعدّى إلى مفعولين ، فالمفعول الأول الكاف والميم ، والمفعول الثّانى الهاء والألف ، وأثبت الواو في أنلزمكموها ، ردّا إلى الأصل ، لأن / الضّمائر تردّ الأشياء إلى أصولها ، كقولك : المال لك وله . فتردّ الكلام إلى أصلها وهو الفتح مع المضمر ، وإن كنت تكسرها مع المظهر ، نحو : المال لزيد ، لأنّ الضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها . وأنتم لها كارهون ، جملة اسميّة في موضع الحال . ولها ، في موضع نصب لأنّه يتعلّق بكارهون . قوله تعالى : « وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ » ( 31 ) . تزدرى ، أصله تزترى على وزن تفتعل ، إلا أنه اجتمعت الزّاى مع تاء الافتعال والتّاء مهموسة ، والزاي مجهورة ، فأبدل من التّاء دالا « 1 » لقرب مخرجهما ، فقالوا : تزدرى ، نحو : يزدجر ويزدهى ، والأصل يزتجر يفتعل من الزّجر ، ويزتهى يفتعل من الزّهو ، ففعل به ما فعل بيزدرى ، وتقديره ، تزدريهم ، فحذف المفعول من الصّلة وهو العائد كقوله تعالى : ( أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ) « 2 » أي بعثه اللّه . قوله تعالى : « وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ » ( 36 ) . نوح ، منصرف لأنّه خفيف ، وإن كان فيه العجمة والتّعريف ، وقيل : هو منصرف لأنّه عربىّ من ناح ينوح . ومن : في موضع رفع لأنّه فاعل يؤمن .

--> ( 1 ) ( دال ) في أ ، ب . ( 2 ) 41 سورة الفرقان .