أبو البركات بن الأنباري

13

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ » ( 40 ) اثنين ، في موضع نصب لأنه مفعول ( احمل ) . وأهلك ، معطوف عليه . ومن سبق ، في موضع نصب على الاستثناء من أهلك ومن آمن ، في موضع نصب لأنّه معطوف على اثنين ، أو على أهلك . قوله تعالى : « وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » ( 41 ) . مجراها ، فيه ثلاثة أوجه . الأوّل : أن يكون منصوبا على تقدير حذف ظرف مضاف إلى مجراها . ومرساها ، عطف عليه ، وتقديره ، باسم اللّه وقت إجرائها وإرسائها ، أي ، اركبوا فيها متبرّكين باسم اللّه تعالى في هذين الوقتين . وباسم اللّه ، متعلق بمحذوف في موضع النصب على الحال من الواو في ( اركبوا ) ، وباسم اللّه ، هو العامل في ( مجراها ) على التقدير الّذى ذكرنا . وفي التّفسير ما يدل على أنه منصوب على الظرف . قال الضحّاك « * » : كان يقول وقت جريها باسم اللّه فتجرى ، ووقت إرسائها باسم اللّه فترسى . ولا يجوز أن يكون العامل في ( مجراها ومرساها ) إذا كان ظرفا ، اركبوا ، لأنه لم يرد اركبوا فيها وقت الجرى والرسوّ ، وإنما المعنى ، سمّوا اللّه وقت الجرى والرسوّ . الثاني : أن يكون مجراها في موضع رفع لأنه مبتدأ . وباسم اللّه ، خبره ، وتقديره ، باسم اللّه إجراؤها وإرساؤها ، وكانت الجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في ( فيها ) لأن في الجملة ضميرا عائدا على الهاء في ( فيها ) وهو ( ها ) في مجراها . والثالث : أن يكون مجراها ، في موضع رفع بالظرف ، ويكون الظرف حالا

--> ( * ) الضحاك هو أبو عاصم الضحاك بن مخلّد الشيباني البصري . من شيوخ المحدثين وحفاظهم ت 212 ه .