أبو البركات بن الأنباري

110

البيان في غريب اعراب القرآن

والثاني : أن يكون كخشبة وخشب . قال اللّه تعالى : ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) « 1 » . ومن قرأ بضمة واحدة ، جعله مخففا من ثمر ، كما يقال : في خشب خشب ، وقد قرئ به ( كأنهم خشب مسنّدة ) ، لأنّ كلّ جمع جاء على فعل بضمتين ، جاز فيه تسكين العين . ومن قرأ ثمره بفتحتين كان اسم جنس كخشبة وخشب ، وشجرة وشجر ، مما الفرق بين واحده وجمعه التاء . قوله تعالى : « وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ » ( 43 ) . يقرأ تكن بالتاء والياء . فمن قرأ بالتاء فلأنّ ( الفئة ) مؤنثة . ومن قرأ بالياء فلوجود الفصل ، وكلاهما حسن . قوله تعالى : « وَما كانَ مُنْتَصِراً هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ » ( 43 ، 44 ) . هنا لك ، يجوز أن يكون ظرف زمان وظرف مكان ، والأصل فيه أن يكون للمكان ، واللام تدلّ على بعد المشار إليه ، كما تدل على بعد المشار إليه في ( ذلك ) ، وبماذا يتعلق فيه وجهان . أحدهما : أن يكون متعلقا بقوله : ( منتصرا ) ، وتكون ( الولاية للّه ) مبتدأ وخبر . والحق ، في قراءة من رفع خبر آخر ، ويجوز أن يكون ( الحق ) صفة للولاية ، إلّا أن جعله خبرا آخر أولى من جعله صفة ، لما فيه من الفصل بين الصفة والموصوف .

--> ( 1 ) 4 سورة المنافقون .