أبو البركات بن الأنباري

9

البيان في غريب اعراب القرآن

مذهبه النحوي : المطلع على كتب ابن الأنباري في النحو ، لا يداخله شك في انتماء الرجل إلى المذهب البصري ، ولسنا في مجال مناقشة السبب في ذلك ، لأن ابن الأنباري حين يتكلم عن أستاذه الشريف بن الشجري يسلسل أساتذته السابقين وكل منهم بصرى معروف ، فيقول : « وكان الشريف بن الشجري أنحى من رأينا من علماء العربية وآخر من شاهدنا من حذاقهم وأكابرهم ، وتوفى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وعنه أخذت علم العربية ، وأخبرني أنه أخذه عن ابن طباطبا ، وأخذه ابن طباطبا عن ابن عيسى الربعي عن أبي على الفارسي ، وأخذه أبو علي عن أبي بكر بن السراج وأخذه ابن السراج عن أبي العباس المبرد ، وأخذه المبرد عن أبي عثمان المازني وأبى عمر الجرمي ، وأخذه عن أبي الحسن الأخفش ، وأخذ الأخفش عن سيبويه وأخذه سيبويه عن الخليل بن أحمد ، وأخذه الخليل عن عيسى بن عمر ، وأخذه عيسى ابن عمر عن أبي إسحاق ، وأخذه ابن أبي إسحاق عن ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل ، وأخذه عنبسة الفيل عن أبي الأسود ، وأخذه أبو الأسود الدؤلي عن أمير المؤمنين عليه السّلام » « 1 » . مذهبه الفقهي : ولا جدال أيضا أنه شافعي المذهب فقد قرن اسمه ( بالشافعى ) والمدرسة التي تخرج فيها ( النظامية ) قامت لإحياء المذهب الشافعي ، ولا يتصدر للتعليم فيها إلا من نبغ من علماء هذا المذهب ، وقد أخلص لمذهبه ومدرسته لأنه درس فيها مدة طويلة وكانت أخصب أيام حياته في التأليف ، فطالما صدّر كتبه بأنه ألفها حين طلب منه المشتغلون عليه بالمدرسة النظامية أن يؤلف لهم ، ووضع إنتاجه خدمة للعلم والمتعلمين ، ولكن الشيخ لم يستطع في أخريات أيامه أن يصبر على قيود الوظيفة ، فاعتزلها وتفرغ لإكمال تآليفه ، ولعقد حلقات الوعظ والدرس ، واقترب اقترابا شديدا من التصوف وبخاصة بعد أن اتصل بالشيخ أبى النجيب الصوفي ، وإن أخلاقه وطبيعته لتحبب إليه هذا المذهب الصوفي ، فقد اشتهر في حياته كلها بالورع والزهد . رحلاته : ليس هناك دليل قاطع على أن ابن الأنباري غادر بغداد ، فلم يظهر أثر ذلك في

--> ( 1 ) نزهة الألبا 485 .