أبو البركات بن الأنباري
8
البيان في غريب اعراب القرآن
ذلك ، وفي اللغة والنحو ما يزيد على الخمسين مصنفا ، وله شعر حسن « 1 » ذكروا أن له شعرا ، فروى له ابن شاكر الكتبي هذه المقطوعة : العلم أوفى حلية ولباس * والعقل أوفى جنة الأكياس كن طالبا للعلم تحى وإنما * جهل الغنى كالموت في الأرماس وصن العلوم عن المطامع كلها * لترى بأن العلم عز الباس والعلم ثوب والعفاف طرازه * ومطامع الإنسان كالأدناس والعلم نور يهتدى بضيائه * وبه يسود الناس فوق الناس « 2 » وأورد له القفطي مقطوعتين هذه إحداهما : تدرع بجلباب القناعة والباس * وصنه عن الأطماع في أكرم الناس وكن راضيا باللّه تحيا منعما * وتنجو من الضراء والبؤس والباس فلا تنس ما أوصيته من وصية * أخي ، وأي الناس من ليس بالناس وقد صور هذا الشعر حياة ابن الأنباري العالم الزاهد المتصوف ، ولئن لم يعجبنا هذا الشعر من الناحية الفنية ، وهذا ملحظ على كل ما يصدر عن العلماء من شعر ، ولكن صدقه ودلالته القلبية واضحة . إن كتب التراجم ، وواقع الكتب التي ألفها الأنباري يشيران إلى براعته في النحو ، فقد تخصص فيه وبرع في سن مبكرة في هذا العلم ، وذلك لأننا إذا رجعنا إلى تاريخ وفاة أساتذته في اللغة والحديث والنحو ، نجد أن آخرهم وهو ابن الشجري ( توفى 542 ه ) ولم يتتلمذ على أحد بعده إلا على الشيخ أبى النجيب ، وكانت تلمذته عليه في التصوف ، وتأثر به في العبادة والزهد والانقطاع ، وعلى هذا يكون قد استوعب علم النحو وبرز فيه وهو بعد لم يتجاوز الثلاثين من عمره ، فقد ناظر وجادل أستاذيه الحواليقى وابن الشجري كما أثبت ذلك في ترجمته لهما في كتابه ( نزهة الألبا ) .
--> ( 1 ) طبقات الشافعية 248 - 4 . ( 2 ) وفيات الأعيان 320 - 4 - وذكر صاحب الوفيات ( ابن خلكان ) أنه لقى جماعة من تلاميذه .