أبو البركات بن الأنباري
7
البيان في غريب اعراب القرآن
العيش والملبس ، داخل الأندلس ، وقد ذكر ذلك ابن الزبير في الصلة ، وكان من الأئمة المشار إليهم في علوم النحو ، وسكن بغداد من صباه إلى أن مات ، وسمع بالأنبار عن أبيه وتفقه على مذهب الشافعي بالنظامية على ابن الرزاز ، وأعاد بها الدرس وقرأ اللغة على الشيخ أبى منصور موهوب بن الخضر الحواليقى ، وقرأ النحو على النقيب أبى السعادات بن الشجري ، ولم يكن ينتمى في النحو إلا إليه ، وبرع في الأدب حتى صار شيخ وقته ، وصار شيخ العراق في الأدب غير مدافع ، ودرّس في المدرسة النظامية النحو مدة ، ثم انقطع في منزله منشغلا بالعلم والعبادة ؛ وأقرأ الناس العلم على طريقة سديدة وسيرة جميلة من الورع والمجاهدة والنسك ، وترك الدنيا ومحاسنة أهلها ، واشتهرت تصانيفه وظهرت مؤلفاته وتردد الطلبة إليه واستفادوا منه ، وكان مقيما برباط له شرقي بغداد في الخاتونية الخارجة « 1 » . قال الموفق عبد اللطيف : « لم أر في العباد والمنقطعين أقوى في طريقه ولا أصدق منه في أسلوبه ، جد محض ، لا يعتريه تصنع ، ولا يعرف السرور ولا أحوال العالم ، وكان له من أبيه دار يسكنها ، ودار وحانوت مقدار أجرتهما نصف دينار في الشهر يقنع به ويشترى منه ورقا . وكان لا يوقد عليه ضوءا ، وتحته حصير قصب ، وعليه ثوب وعمامة من قطن يلبسهما يوم الجمعة ، فكان لا يخرج إلا للجمعة ، ويلبس في بيته ثوبا خلقا ، وكان ممن قعد في الخلوة عند الشيخ أبى النجيب « 2 » » . قلت « 3 » : « سمع الحديث عن أبي منصور بن محمد بن عبد الملك بن خيرون ( 539 ه ) ، وأبى البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ( 538 ه ) ، وأبى نصر أحمد بن نظام الملك ( 561 ه ) وغيرهم ، وحدث باليسير ، روى عنه الحافظ أبى بكر الحازمي ( 584 ه ) ، وابن الديثنى وطائفة ، ومن تصانيفه في المذهب ( هداية الذاهب في معرفة المذاهب ، وبداية البداية ) وفي الأصول ( الداعي إلى الإسلام في أصول الكلام ) والنور اللائح في اعتقاد السلف الصالح ، واللباب ، وغير
--> ( 1 ) طبقات الشافعية 248 - 4 - بغية الوعاة 301 . ( 2 ) عبد اللّه بن سعد بن الحسين بن القاسم بن علقمة بن معاذ بن عبد الرحمن الشيخ أبو النجيب السهروردي ، الصوفي الزاهد الفقيه الإمام الجليل أحد أئمة الطريقة ومشايخ الحقيقة . . . روى عنه ابن عساكر وزين الأمناء أبو البركات وخلق . . . توفى سنة 563 ه - طبقات الشافعية 256 - 3 . ( 3 ) القائل : السبكي صاحب طبقات الشافعية .