محمود بن أبو الحسن النيسابوري
33
وضح البرهان في مشكلات القرآن
تمثيل الدنيا بالماء من حيث إنّ أمرها في السيلان ، ومن حيث إنّ قليلها كاف ، وكثيرها إتلاف ، ومن حيث اختلاف أحوال بنيها كاختلاف ما ينبت بالماء من النبات . فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ . ( 45 ) الهشيم : النبت إذا جفّ وتكسّر ، فذرته الرياح . ويشبّه به فانية المتاع ، وضعفة الناس . قال ابن ميادة : 697 - أمرتك يا رياح بأمر حزم * فقلت : هشيمة من أهل نجد 698 - نهيتك عن رجال من قريش * على محبوكة الأصلاب جرد « 1 » تَذْرُوهُ الرِّياحُ . يقال : ذرته الريح ، وذرّته ، وأذرته : إذا نسفته ، وطارت به . وَخَيْرٌ أَمَلًا . ( 46 ) لأنه لا يكذب ، بخلاف سائر الآمال . وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً . ( 47 ) لا يسترها جبل . وقيل : قد برز ما في بطنها من الأموات والكنوز . لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . ( 48 ) أي : أحياء . مَوْبِقاً . ( 52 )
--> ( 1 ) البيتان في ديوانه من أبيات قالها لّما بلغه مقتل رياح بن عثمان المري . وهي في ديوانه ص 115 - 116 ؛ وديوان المعاني 1 / 123 ؛ والكامل للمبرد 1 / 28 ؛ واللسان : هشم . ويروى شطر البيت الثاني : [ وقلت له تحرّز من رجال ]