محمود بن أبو الحسن النيسابوري
14
وضح البرهان في مشكلات القرآن
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ . بكل راكب وماش في الضلالة . وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ . أي : إذا ولدوهم بالزنا . وقيل : إذا عوّدوهم الضلالة والبطالة « 1 » . ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ . ( 67 ) أي : بطل ، كقوله تعالى : أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « 2 » . وقيل : معناه : غاب ، كقوله تعالى : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ « 3 » .
--> ( 1 ) أخرج ابن مردويه عن أنس رضي اللّه عنه رفعه قال : قال إبليس : يا ربّ إنك لعنتني وأخرجتني من الجنة من أجل آدم ، وإني لا أستطيعه إلا بك . قال : فأنت المسلّط . قال : أي ربّ زدني . قال : أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ . ( 2 ) سورة محمد : آية 1 . ( 3 ) سورة السجدة : آية 10 . - اعلم أنّ الضلال : الحيرة والعدول عن الصواب . وذكر أهل التفسير أنّ الضلال في القرآن على عشرة أوجه : أحدها : الاستزلال في الحكم ، ومنه قوله تعالى : في سورة النساء : لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ . نزلت في أمر طعيمة بن أبيرق . الثاني : الغواية . ومنه قوله تعالى في سورة يس : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً وفي سورة الصافّات : وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ . الثالث : الخسران . ومنه قوله تعالى في سورة يوسف : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ و إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ . الرابع : الشقاء . ومنه قوله تعالى في سورة سبأ : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ . الخامس : البطلان . ومنه قوله تعالى في الكهف : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ومحمد : فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ . -