محمود بن حمزة الكرماني

67

البرهان في متشابه القرآن

الفيروزآبادي أو سقوطه من نسخة البصائر نفسها وذلك : مثل حذف متشابه سورة النحل أو حذف بضعة أسطر من توجيه المتشابه في سورة أخرى . ولما لمسناه من أمانة الفيروزآبادي في المحافظة على نص كتاب ( البرهان ) فيما عدا محاولات محو نسبته إلى الكرماني وهي لا تضر النصّ في شئ : اعتبرنا مبحث المتشابه في الجزء الأول من النسخ المخطوطة لكتاب ( بصائر ذوى التمييز ) نسخة خطية من نسخ ( البرهان ) للكرمانى ولو حدث وانفردت نسخة البصائر بأية زيادة غير موجودة في باقي نسخ كتاب ( البرهان ) فإنا نضرب عنها صفحا ولا نعتبرها من النص ، ونكتفي بالإشارة إليها في الحاشية بما يفهم منه انفراد نسخة البصائر بهذه الزيادة . بقي أن نقول : إن محقق كتاب البصائر الأستاذ العلامة محمد على النجار - رحمه الله تعالى - قد أشار في الجزء الأول ص 331 حاشية رقم « 1 » إلى أن « أصل هذا الكتاب في المتشابهات هو برهان الكرماني » إلا أن هذه العبارة لا تفيد ما ذكرناه آنفا إذ تتسع لشرح ( البرهان ) مثلا أو ( اختصاره ) أو التصنيف على نهجه ومنواله . . . إلخ ولا نعلم أحدا سبقنا إلى التنبيه إلى استبطان الفيروزآبادي للبرهان حفظا لحق الكرماني في التأليف ومحافظة على كتابه من الضياع . وهناك نسختان خطيتان من كتاب البصائر في المكتبة التيمورية بدار الكتب : الأولى ترجع إلى سنة 1172 ه ( تفسير / 229 ) والثانية حديثة وبدون تاريخ . احتواء كتاب البرهان : احتواه بعض الأئمة في مصنفاتهم ومن بين هؤلاء شيخ الإسلام زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري ( 823 - 926 ه ) في مصنّفه ( فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ) « 1 » . يقول - رحمه الله تعالى - في مقدمته : « وبعد ، فهذا كتاب مختصر في ذكر آيات القرآن المتشابهات المختلفة بزيادة أو تقديم أو إبدال حرف بآخر وغير ذلك مع بيان سبب الاختلاف وفي ذكر غير المختلفة مع بيان سبب تكراره . وفي ذكر أنموذج من أسئلة القرآن العزيز وأجوبتها صريحا أو إشارة ، جمعته من كلام العلماء المحققين مع ما فتح الله به من فيض فضله المبين » .

--> ( 1 ) في المكتبة الأزهرية - علوم القرآن - ثلاث نسخ منه : إحداها تمت في حياة المصنّف مؤرخة سنة 917 ه في 170 ق . وفي دار الكتب ثلاث نسخ . هذا والكتاب مطبوع على هامش تفسير الخطيب الشربيني ( العلامة المفسر محمد بن أحمد الشربيني ت 977 ه ) المسمى تفسيره ( السراج المنير في الإعانة على معرفة كلام ربنا الحكيم الخبير ) في أربعة مجلدات / ط بولاق سنة 1299 ه وقد جرده بعضهم وأصدره في مؤلف مستقل بتحقيق 11 . وبالرغم من أنه طبع منذ أكثر من قرن إلا أن أحد جهابذة تحقيق التراث ادعى أنه لم يطبع ! !