محمود بن حمزة الكرماني

62

البرهان في متشابه القرآن

المصنفون من عمق في المعرفة في هذا العلم العزيز . منهج الكرماني في تبويب الكتاب : سار الكرماني على منهج المفسرين : وهو المنهج الذي يبدأ من أول القرآن العظيم إلى آخره . وهناك منهج آخر لم يسر عليه أحد حتى الآن وهو التصنيف في المتشابه بحسب الأنواع . ومن أكبر العوائق التي تعترض هذا التبويب : * ندرة المصنفات التي وصلتنا في المتشابه اللفظي . * أن هذا التبويب يحتاج إلى مراجعة دقيقة لكل ما وصلنا عن المتشابه في كتب التفسير لاستخلاص ما كتب فيه ، وهو عمل لا يمكن أن يستقل به فرد مهما أوتى من كفاية علمية ، بل يحسن أن تتضافر جميع مؤسسات علوم القرآن في العالم العربي على تنسيق العمل فيما بينها للقيام به ، لتضيف إلى المكتبة الإسلامية مصنفا من أقوى المصنفات في دلائل الإعجاز . خطة الكرماني في تنفيذ منهجه : * تتبع الكرماني كل ما أراد توجيهه من الآيات المتشابهات في القرآن العظيم مراعيا ترتيب التلاوة ، سورة سورة ، وآية آية . * فيذكر السورة ثم يتناول ما فيها من الآيات المتشابهات مرتبة حسب ترتيب التلاوة . حتى إذا ما انتهى من السورة انتقل إلى السورة التي تليها . * ثم يذكر الآية الأم ويلحق بها ما يشبهها من الآيات من نفس السورة ، ومن باقي السور بطريقة استقرائية دقيقة ، ثم يبين أسرار اختصاص كل منها بما جاء فيها من متشابه . * إذا كانت الآية قد سبق توجيه ما فيها من المتشابه في موضع آخر ، أشار إلى ذلك بقوله : « قد سبق » دون أن يتعرض لها ، ويؤخذ عليه أنه لم يشر إلى الموضع ليسهل الاستدلال عليه ، وقد استدركنا عليه ذلك ، فحددنا الموضع وأشرنا إليه في الحاشية . المجهود العلمي الذي بذله الكرماني في توجيه المتشابه : تلمس في جميع توجيهاته للمتشابه مقدار ما بذله من جهد صادق يكلّ عن بذله الجهابذة ، ومصادره في ذلك جدّ متنوعة : وهو أولا يعتمد اعتمادا تاما على علوم القرآن الكريم ومن أهمها علم المناسبات : فيستنبط توجيهه من سياق الآيات ، أو يرجع إلى أسباب النزول ، أو علوم القراءات - وهو إمام فيها - وهذه العلوم من أهم ما استعان به على توجيه الآيات المتشابهة لفظا وبيان