محمود بن حمزة الكرماني
61
البرهان في متشابه القرآن
مجىء اللفظ جمعا في آية ومفردا في آية أخرى : راجع ما ذكره الكرماني « 1 » عند قوله تعالى في سنام القرآن : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً من الآية : 80 ، وفي سورة آل عمران ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ من الآية : 24 . الفك والإدغام : راجع ما ذكره المصنّف « 2 » عند قوله تعالى في سورة النساء : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى من الآية : 115 ، وكذلك في سورة الأنفال : وَمَنْ يُشاقِقِ من الآية : 13 ، فجاء فعل يشاقق بالإظهار والفك . وجاء بالإدغام في سورة الحشر : وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ من الآية : 4 . الأئمة وحصر أنواع المتشابه : كل محاولة لحصر أنواع المتشابه إنما هي محاولة اجتهادية جاءت ثمرة الاطلاع على مصنفات الأئمة في المتشابه أو كلامهم عنه في كتب التفسير ، وقد يضيف صاحب المحاولة أنواعا لم يذكرها غيره ، أي أن بيان أنواع المتشابه إنما يقوم على الأمر الواقع لا على أساس تعيين المتشابه ثم حصر أنواعه ، وسبق أن أشرنا إلى أن المتشابه غير محصور في آيات معينة . وقد حاول أحد معاصري الكرماني وضع تقسيم دقيق للمتشابه معتمدا في ذلك على استقراء ما وصله في هذا الشأن . وهذا الإمام هو الراغب الأصبهاني « 3 » وذلك في مصنفه المشهور ( المفردات في غريب القرآن ) . وقال عقب عرض هذا التقسيم : « إن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم » « 4 » . واعتنت مصنفات علوم القرآن فيما بعد بسرد أنواعه ، فأفرد الزركشي « 5 » خمسة عشر فصلا من كتابه ( البرهان في علوم القرآن ) لبيان أنواع المتشابه . واكتفى الإمام السيوطي في كتابيه ( الإتقان ) و ( معترك الأقران ) بذكر أمثلة تبين أنواعه . هذا ، وكلما أثرى التصنيف في المتشابه كلما أضيفت إليه أنواع جديدة بقدر ما أوتى
--> ( 1 ) النسخة الأم الأوجه 5 / أ ، 5 / ب . ( 2 ) النسخة الأم وجه 10 / ب . ( 3 ) هو الإمام الحسين بن محمد بن المفضل الأصبهاني ( أو الأصفهاني ) المعروف بالراغب ( ت 502 ه ) ومن مؤلفاته « جامع التفاسير » و « حل متشابهات القرآن » و « المفردات في غريب القرآن » ط . و « محاضرات الأدباء » ط . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن . ( 5 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن 1 / 112 - 153 .