محمود بن حمزة الكرماني

49

البرهان في متشابه القرآن

كتب « الملل والنحل » ترى في ذلك العجب العجاب . وهذا هو ما دعا معظم أئمة أهل السنة إلى التحذير من الاشتغال بالفلسفة ، وأباح البعض ذلك في حدود الرد على الفلسفات الأجنبية لحماية الأمة من شرورها . ووضعوا شروطا ومواصفات لمن يجوز لهم التصدي لذلك . وقد ابتلى القرن الرابع عشر الهجري بمسلمين يريدون أن يلووا ذراع الإسلام ليوافق أهواءهم ، فظهرت أنواع من الفلسفات التي يقال إنها إسلامية وهي في الواقع تلهث وتجرى وراء تأييد أوضاع فرضت على العالم الإسلامي من الخارج أو يراد فرضها عليه . وأشدها خطورة الفلسفات الشمولية ، وأخطر الفلسفات الشمولية هي التي لا يعنيها الإسلام ولا العالم الإسلامي إلا بقدر ما يعنيها مركسة الإسلام ، تمهيدا لالتهام العالم الإسلامي كله . وتؤيد هذه الفلسفات الخلايا الشيوعية والمنظمات الإرهابية المنبثة في جسم الأمة . وقد ارتبطت هذه الفلسفات ارتباطا محكما بما سموه ( حركات التحرير ) التي أصبحت حصان طروادة الذي يقتحمون عن طريقه أبواب العالم الإسلامي . وليست هذه الحركات قاصرة على كل بلد مستعمر كما يعطى مدلولها ، بل هي تنشب مخالبها في بلدان مستقلة تماما لتحرير الشعوب لا من الاستعمار بل من حكوماتها التي لا تدين بالماركسية . ولذا يعقب نجاح هذه الحركات قيام حكومات ماركسية في كل مكان أو بلد نجحت فيه . وبالرغم من صيحة تدويل حركات التحرير ، لم نسمع بحركة تحرير قامت بتأييد عملي أو جدى لأكبر جهاد بطولى معاصر ألا وهو جهاد الأبطال الأفغان ضد البربرية الشيوعية ، بل الأمر على العكس لقد أيد الشموليون المسلمون الغزو البربرى السوفيتى للأفغان « 1 » . ويتركز خطر هذه الفلسفات الشمولية في اتهام غيرها بالمروق من الإسلام ويمتد هذا الحكم على من لا يعتقدها ولا يدخل تحت لوائها ، وعلى من يتقاعس عن مساندتها والجهاد في صفها حتى أصبح الإسلام في نظر هذه الفلسفات مرادفا لنعرة الشيوعية والشمولية أيا كان مذهبها . 15 - النهى عن طلب المتشابه ابتغاء اتخاذه قاعدة لإنشاء الفرق والمذاهب المتصادمة مع الإسلام : وكم من فرقة ارتدت ولم يكن لهذه الردة من سبب سوى استغلال مؤسسيها بالرأي في فهم معاني القرآن الكريم مما انتهى بهم إلى رفض البدهيات ، والمعلوم من الدين بالضرورة . وقد واجهنا في القرن الرابع عشر الهجري أفظع جرائم التزوير التاريخي المقترنة

--> ( 1 ) راجع كتابنا : ظاهرة التعتيم في العالم الثالث .