محمود بن حمزة الكرماني
50
البرهان في متشابه القرآن
بعمليات تزوير الثقافة ، وطالع أدعياء الثقافة الأمة العربية والإسلامية بمؤلفات تدعى الغيرة على الأمة ولا تتضمن في الحقيقة سوى شعارات مدمرة تقود الأمة إلى الهاوية ، وكانت صيحات هؤلاء سلاحا ذا حدين ، فهي تبعد الأمة عن الأسباب الحقيقية لتدهورها ، وفي نفس الوقت تفرض أيديولوجيات متعفنة كعلاج لأدواء الأمة وهي في الواقع تعمل على تدميرها . 16 - النهى عن الاستقلال بالرأي في فهم آي الذكر الحكيم : ولامكان في الإسلام لأحد يقول بالرأي ولا علم له بالكتاب والسنة . ومن وجد في نفسه أي تقصير في مادة من مواد قانون التأويل أو علم أنه لم تجتمع عنده الشروط التي اشترطها الأئمة فيمن يتصدى لتفسير آي الذكر الحكيم ، ينبغي عليه ألا يجازف بالخوض في معاني كلام الله تعالى ، ومن فعل ذلك فقد ارتكب زورا وإثما مبينا وافترى على الله سبحانه ، ويكون هذا المفترى من الذين أخضعوا معاني القرآن العظيم ومقاصده لأهوائهم بل إن مرتكب هذا الإفك ما آمن بالقرآن العظيم ، إنما هو مؤمن بما صوره له هواه الذي دفعه بعيدا عن الهدى القرآني المبين . 17 - المقابلة بين الراسخين في العلم وبين أهل الزيغ : الراسخون في العلم وجهتهم خالقهم ، فهو عز وجل مقصودهم ، ورضاه سبحانه مطلوبهم . أما أهل الزيغ فوجهتهم أهواؤهم ، والضلال غايتهم . قلوب أهل الرسوخ والتمكين نقية طاهرة صافية ، وقلوب أهل الزيغ غارقة في ظلمات بعضها فوق بعض وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ من الآية : 40 سورة النور . أهل الرسوخ قد استمسكوا بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، فكان الله تعالى مولاهم ومخرجهم من الظلمات إلى النور . وأهل الزيغ تمسكوا بالطاغوت ، فهداهم إلى كل ما يقطعهم عن الخالق سبحانه فتاهوا في قفار الضلالة لا يعرفون للخروج منها سبيلا . الراسخون قد وجهوا وجوههم إلى الله تعالى ، وتبرّءوا من كل سبيل يخالف سبيله عز وجل فكتب الله تعالى لهم الفوز والنجاة فكانوا أولو الألباب الذين ذكرت أوصافهم أواخر سورة آل عمران ( 190 - 195 ) . تأويل المتشابه بين الإباحة والحظر : المقصود بالمتشابه هنا هو ما تعلق بالصفات والأفعال المتعلقة به عز وجل . أما المتشابه اللفظي فيدخل في علوم التفسير ولا خلاف على ذلك ، إنما الاختلاف بين الأئمة وقع بالنسبة للضرب الأول : قال الإمام الرازي : الذي اختاره الأئمة المحققون من السلف إلى الخلف ، ترك الخوض