محمود بن حمزة الكرماني

327

البرهان في متشابه القرآن

الموفق ] « 1 » . [ 93 ] سورة والضحى * قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ : كرر أما ثلاث مرات على التوالي ؛ لأنها وقعت في مقابلة ثلاث آيات أيضا وهي : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « 2 » ، وبعده : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ « 3 » واذكر يتمك ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 3 » واذكر فقرك ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ « 5 » النبوة والإسلام فَحَدِّثْ واذكر ضلالك ، ولقوله : ضَالًّا وجوه ذكرت في موضعها « 6 » . [ 94 ] سورة ألم نشرح * قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 7 » : أعاده مرتين وليس بتكرار ؛ لأن المعنى : إن مع العسر الذي أنت فيه من مقاساة الكفار يسرا في العاجل .

--> ( 1 ) ز . « ح » 84 / ب . ( 2 ) سورة الضحى الآيات : 6 - 8 . ( 3 ) سورة الضحى الآيتان : 9 ، 10 على التوالي . ( 5 ) سورة الضحى الآية : 11 . ( 6 ) قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى للمفسرين فيها وجوه : وذكر القرطبي عدة منها في تفسيره ثم اختار آخرها ونوجزها فيما يلي : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى أي غافلا عما يراد بك من أمور النبوة وتبليغك الرسالة إلى الناس جميعا : « فهداك » أي أرشدك . والضلال هنا بمعنى الغفلة : كقوله جل ثناؤه : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى سورة طه : 52 ، أي لا يغفل . وقال في حق نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ سورة يوسف : 3 وقال قوم : ضَالًّا لم تكن تدرى القرآن والشرائع ، فهداك اللّه إلى القرآن وهو معنى قوله تعالى : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ . وقال قوم : وَوَجَدَكَ ضَالًّا أي في قوم ضلال فهداهم اللّه بك . هذا قول الكلبي والفراء ، وعن السدى نحوه : أي ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم . وقيل : وَوَجَدَكَ ضَالًّا عن الهجرة فهداك إليها . وقيل : ووجدك طالبا للقبلة فهداك إليها قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ سورة البقرة : 144 . فيكون الضلال بمعنى الطلب ؛ لأن الضال طالب . ويأتي بمعنى التحير : لأن الضال متحير فيكون المعنى : ووجدك متحيرا في بيان ما نزل عليك فهداك إلى بيانه لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ سورة النحل : 44 . ويأتي بمعنى المحبة فيكون المعنى : ووجدك محبا للهداية فهداك إليها ، ومنه قوله تعالى : قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ سورة يوسف : 95 ، أي في محبتك . وقال بعض المتكلمين : إذا وجدت العرب شجرة منفردة في فلاة من الأرض لا شجر فيها سموها ضالة فيهتدى بها إلى الطريق ، فقال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَوَجَدَكَ ضَالًّا أي لا أحد على دينك وأنت وحيد ليس معك أحد ، فهديت بك الخلق إلىّ . قال القرطبي بعد أن ساق هذه الأقوال : [ قلت : هذه الأقوال كلها حسان ثم فيها ما هو معنوي ومنها ما هو حسى . والقول الأخير أحب إلىّ لأنه جمع الأقوال المعنوية ] الجامع لأحكام القرآن 20 / 66 وما بعدها . ( 7 ) سورة الشرح الآيتان : 5 ، 6 .