محمود بن حمزة الكرماني
328
البرهان في متشابه القرآن
[ و ] إن مع العسر الذي أنت فيه من مقاساة الكفار يسرا في الآجل . فالعسر واحد واليسر اثنان . وعن عمر رضى اللّه عنه : « لن يغلب عسر يسرين » « 1 » . [ 95 ] سورة التين * قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 2 » . وقال في البلد : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ « 3 » لا مناقضة بينهما « 4 » ؛ لأن معناه عند كثير من المفسرين : منتصب القامة معتدلا فيكون في معنى أحسن تقويم . ولمراعاة الفواصل في السورتين جاء على ما جاء . [ 96 ] سورة العلق * قوله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 5 » ، ثم قال بعده : اقْرَأْ وَرَبُّكَ « 5 » ، وكذلك قال : الَّذِي خَلَقَ « 5 » ، ثم قال بعده : خَلَقَ « 5 » ، ومثلهما : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ « 5 » ، ثم قال : عَلَّمَ الْإِنْسانَ « 5 » ؛ لأن قوله : اقْرَأْ مطلق ، فقيده بالثاني و الَّذِي خَلَقَ عام فخصه بما بعده . و عَلَّمَ مبهم ، ففسره فقال : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 5 » . وهذا للقرآن برهان . [ 97 ] سورة القدر * قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وبعده وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ « 12 » ثم قال : لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 12 » : فصرح به وكان حقه الكناية « 14 » ؛ رفعا لمنزلتها « 15 » ، فإن
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب عن الحسن مرسلا ، ورواه الطبراني عن معمر ، والعسكري في الأمثال ، وابن مردويه عن جابر بسند ضعيف ، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس وأخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود موقوفا والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود أيضا . وفي الباب أخرج البيهقي عن أنس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالسا وحياله جحر فقال : « لو جاء العسر فدخل هذا الجحر لجاء اليسر فدخل عليه وأخرجه » . ( 2 ) سورة التين الآية الرابعة . ( 3 ) سورة البلد الآية الرابعة . ( 4 ) الأول يستلزم الثاني فما عانى الإنسان وما قاسى إلا لأن خلقه كان في أحسن تقويم فما في سورة التين أصل تركب عليه ما في سورة البلد ؛ ولذا كانت سورة التين سابقة في النزول على سورة البلد فالأولى ترتيبها المكي : 28 ، والثانية ترتيبها المكي : 35 . ( 5 ) سورة العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ الآيات : 1 - 5 . وزاد في الأصلية بعد الآية الخامسة : [ كلا ] . وهي زيادة غير موجودة في غيرها . ( 12 ) سورة القدر إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ الآيات : 1 - 3 . ( 14 ) الإشارة إليها بالضمير . ( 15 ) كذا في « ح » 85 / أو البصائر 1 / 531 ، وفي الأصلية : [ لمنزلته ] .