محمود بن حمزة الكرماني

322

البرهان في متشابه القرآن

سجّرت التنّور . وقيل : هي بحار جهنم تملأ جميعا فيعذب بها أهل النار . فخصّت هذه السورة ب ( سجرت ) موافقة لقوله : ( سعرت ) ليقع التوعد بتسعير النار ، وتسجير البحار « 1 » . وفي الانفطار وافق قوله : وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ « 2 » : أي تساقطت . وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ : [ أي ] « 3 » سالت مياهها ففاضت على وجه الأرض وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ : قلّبت وأثيرت . وهذه الأشياء كلها زايلت أماكنها . فلاقت كلّ واحدة قرائنها . * قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ « 4 » . وفي الانفطار : ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ « 5 » ؛ لأن [ ما ] « 6 » في هذه السورة متصل بقوله وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ « 7 » : فقرأها أربابها فعلمت ما أحضرت . وفي الانفطار متصل بقوله : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ « 8 » : والقبور كانت في الدنيا ، فتتذكّر ما قدمت في الدنيا ، وما أخرت للعقبى . فكل خاتمة لائقة بمكانها . فهذه السورة من أولها إلى آخرها شرط وجزاء وقسم وجواب . [ 82 ] سورة الانفطار وسبق « 9 » ما فيها من المتشابه « 9 » . * قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ « 11 » :

--> ( 1 ) روى الترمذي والإمام أحمد في مسنده - وقال الهيثمي : بإسنادين رجالهما ثقات - والطبراني بإسناد الإمام أحمد ، عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » أحسب أنه قال : وسورة هود . قال المنذري : لم يصف الترمذي هذا الحديث بحسن ولا بغرابة ، وإسناده متصل ورواته ثقات ، ورواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد . ومقصود هذه السورة الكريمة التهديد بيوم الوعيد الذي هو محط الرحال ، المبيّن لمقامات الرجال والكاشف عن منتهى الإذلال لمن كذب بهذا القرآن . واسمها التكوير أدلّ على ما فيها بتأمل الظرف وجوابه ، وما فيها من عظم شأن هذا القرآن . ( 2 ) سورة الانفطار الآية الثانية . ( 3 ) ز . في البصائر 1 / 504 . ( 4 ) سورة التكوير الآية : 14 . ( 5 ) الانفطار عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ الآية : 5 . ( 6 ) ز . في البصائر 1 / 504 . ( 7 ) سورة التكوير الآية العاشرة . ( 8 ) سورة الانفطار الآية الرابعة . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 505 ، وفي الأصلية : [ قوله سبق ما فيه ] . وقد تكلم المصنف على متشابه هذه السورة عند كلامه على متشابه سورة التكوير فراجعه . ( 11 ) سورة الانفطار الآيتان : 17 ، 18 .