محمود بن حمزة الكرماني

320

البرهان في متشابه القرآن

قال ابن المبارك رحمه اللّه : معناه : « سل من اللّه إليه سبيلا » « 1 » ، فيجوز أن يكون اسمها « زنجبيلا » ، ثم ابتدأ فقال : « سل سبيلا » . فيجوز أن يكون اسمها « 2 » هذه الجملة كقولهم : « تأبط شرا » و « برق نحره » . ويجوز أن يكون معنى تسمى « تذكر » . ثم قال اللّه : « سل سبيلا » واتصاله « 3 » في المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه . [ 77 ] سورة المرسلات * قوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ مكرر في السورة عشر مرات « 4 » ؛ لأن كل واحدة منها ذكرت عقيب آية غير الأولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ، ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض . وقيل : لأن من عادة العرب التكرار والإطناب ، كما من « 5 » عادتهم الاختصار والإيجاز ، ولأن بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلى إدراك البغية من الإيجاز . [ 78 ] سورة النبأ * قوله تعالى : كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ « 6 » . قيل : التكرار للتأكيد . وقيل : الأول للكفار . والثاني للمؤمنين . وقيل : الأول عند النزع ، والثاني في القيامة . وقيل : الأول ردع عن الاختلاف ، والثاني عن الكفر . * قوله تعالى : جَزاءً وِفاقاً « 7 » ، وبعده : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً « 7 » ، لأن الأول للكفار وقد قال اللّه تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 9 » فيكون جزاؤهم « 10 » وفاقا على وفق أعمالهم . والثاني للمؤمنين وجزاؤهم [ يكون الجزاء ] وافيا كافيا ؛ فلهذا

--> ( 1 ) عزى هذا إلى الإمام على كرم اللّه وجهه وإن المعنى : [ سل سبيلا إليها ] وقد يكون من كلام غيره والقائل : جعل سلسبيلا علما على العين ، ولا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح . وكل ما ذكر في القرآن العظيم من أسماء النعيم الذي يجرى على أهل الجنة لا نظير له في الدنيا كالخمر ، والكافور ، والزنجبيل وإن توافقت الأسماء . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 494 ، وفي الأصلية : [ اسم ] . ( 3 ) أي اتصال الحروف خطا لتكون كلمة واحدة [ سلسبيلا ] . ( 4 ) سورة المرسلات الآيات : 15 ، 19 ، 24 ، 28 ، 34 ، 37 ، 40 ، 45 ، 47 ، 49 . ( 5 ) كذا في البصائر 1 / 496 ، وفي الأصلية : [ في ] . ( 6 ) سورة النبأ الآيتان : 4 ، 5 . ( 7 ) سورة النبأ الآيتان : 26 ، 36 على التوالي . ( 9 ) سورة الشورى من الآية : 40 . ( 10 ) كذا في « د . م » 81 / أو « ز - 2 » 45 / ب ، والبصائر 1 / 498 ، وفي الأصلية : [ جزاؤه ] ، وفي « مد » 141 / أ : [ جزاء ] .