محمود بن حمزة الكرماني
311
البرهان في متشابه القرآن
[ 60 ] سورة المودة « 1 » [ الممتحنة ] * قوله تعالى : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ « 2 » ، وبعده : تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ « 2 » : ( الأول ) حال من المخاطبين ، وقيل « 4 » : ( أتلقون إليهم ) ، والاستفهام مقدر . وقيل : خبر [ و ] « 5 » مبتدأ : أي أنتم تلقون . و ( الثاني ) بدل من الأوّل على الوجوه المذكورة . والباء زائدة عند الأخفش . وقيل : بسبب أن تودوا . وقال الزجاج : يلقون إليهم أخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسره بالمودة « 6 » . * قوله تعالى : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ [ حَسَنَةٌ ] « 7 » ، وبعده : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 8 » : أنث الفعل الأول مع الحائل ، وذكر الثاني لكثرة الحائل ؛ وإنما كرر لأن الأول في القول والثاني في الفعل ، وقيل : الأول في إبراهيم والثاني في محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ 61 ] سورة الصف * قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ « 9 » بالألف واللام ، وفي غيرها وهو كثير : افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً « 10 » : النكرة أكثر استعمالا مع المصدر من
--> ( 1 ) لها ثلاثة أسماء الممتحنة والامتحان والمودة . ( 2 ) سورة الممتحنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ من الآية الأولى . ( 4 ) كذا في البصائر 1 / 461 وفي الأصلية : [ وقوله ] . ( 5 ) ز . في « ح » ، « ت » . ( 6 ) في فتح الرحمن 124 / ب : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ بدأه هنا ب [ تلقون ] وبعد ب [ تسرون ] تنبيها بالأول على ذم مودة الأعداء جهرا وسرا وبالثاني على تأكيد ذمها سرا ، وخصّ الأول بالعموم لتقدمه . وباء المودة زائدة ، وقيل : سببية والمفعول محذوف ، والتقدير : تلقون إليهم أخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبب المودّة التي بينكم وبينهم . ( 7 ) سورة الممتحنة قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآية الرابعة . ( 8 ) سورة الممتحنة لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الآية : 6 . ( 9 ) سورة الصف وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الآية : 7 . ( 10 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً الأنعام : 21 ، 93 ، هود : 18 ، العنكبوت : 68 ، وبالفاء فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً : جاء أيضا في أربعة مواضع : الأنعام : 144 ، الأعراف : 37 ، يونس : 17 ، الكهف : 15 ، وهذا من عجائب القرآن الكريم .