محمود بن حمزة الكرماني

296

البرهان في متشابه القرآن

النهاية التي أمهلوا إليها ليكون محدودا من الطرفين . * قوله تعالى : وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ « 1 » وبعده وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ « 1 » . لا منافاة بينهما ؛ لأن المعنى : قنوط من الصنم « 3 » دعّاء للّه . وقيل : يئوس قنوط بالقلب دعّاء باللسان . وقيل : الأول في قوم والثاني في آخرين . وقيل : الدعاء مذكور في الآيتين وهو لا يسأم من دعاء الخير في الأول ، وذو دعاء عريض في الثاني . * قوله تعالى في هذه السورة : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ بزيادة ( منا ) و ( من ) . وفي هود : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ « 4 » ؛ لأن ما في هذه السورة بيّن جهة الرحمة وبالكلام حاجة / إلى ذكرها ، وحذف في هود اكتفاء بما قبله ، وهو قوله : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها « 5 » . وزاد في هذه السورة ( من ) لأنه لمّا حدّ الرحمة والجهة الواقعة منها [ حدّ ] « 6 » الطرف الذي بعدها ، ليتشاكلا « 7 » في التحديد « 8 » . وفي هود لما أهمل الأول أهمل الثاني . * قوله تعالى : أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ « 9 » . وفي الأحقاف : وَكَفَرْتُمْ بِهِ « 10 » [ بالواو ] « 11 » ؛ لأن معناه في هذه السورة : كان عاقبة أمركم بعد

--> ( 1 ) سورة فصلت لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ . وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ الآيتان : 49 ، 50 . ( 3 ) في الأصلية و « د . م » 71 / ب ، « ز - 2 » 40 / أ : [ الضيم ] تصحيفه واضح . ( 4 ) سورة هود من الآية : 10 . ( 5 ) سورة هود وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ . وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ الآيتان : 9 ، 10 . ( 6 ) كذا في « ح » 73 / أ ، « مد » 125 / ب والبصائر 1 / 416 وفي الأصلية : [ حذف ] . ( 7 ) في البصائر : [ فتشاكلا ] 1 / 416 . ( 8 ) كذا في « ح » 73 / أ ، « ز - 2 » 40 / ب وفي الأصلية والبصائر 1 / 416 : [ التحقيق ] . ( 9 ) سورة فصلت قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ الآية : 52 . ( 10 ) سورة الأحقاف قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الآية : 10 . ( 11 ) ز . في « مد » 125 / ب .