محمود بن حمزة الكرماني

283

البرهان في متشابه القرآن

وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 1 » : تشابها في الوقف على ( قولهم ) في السورتين ؛ لأن الوقف عليه لازم و ( إنّ ) فيهما مكسور بالابتداء لا بالحكاية ، ومحكى القول فيهما محذوف . ولا يجوز الوصل ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منزه من أن يخاطب بذلك . * قوله تعالى : وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ « 2 » . وفي الصافات : وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ « 3 » : ذكر في المتشابه ، وما يتعلق بالإعراب لا يعد في المتشابهات . [ 37 ] سورة الصافات * قوله تعالى : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ « 4 » وبعده : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ « 4 » : قال في الأول : لَمَبْعُوثُونَ وفي الثاني : لَمَدِينُونَ لأن « الأول » حكاية كلام الكافرين وهم ينكرون البعث ، « والثاني » قول أحد الفريقين لصاحبه عند وقوع الحساب والجزاء وحصوله فيه : « كان لي قرين ينكر الجزاء وما نحن فيه فهل أنتم مطلعونى « 6 » [ عليه ] « 7 » ؟ » فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ . قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ . وقيل : كانا أخوين . وقيل : كانا شريكين « 8 » . وقيل : هما بطروس الكافر ، ويهوذا المسلم . وقصتهما في سورة الكهف « 9 » . وقيل : القرين هو إبليس . * قوله تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ « 10 » ، وبعده فَأَقْبَلَ « 10 » بالفاء ، وكذلك في « القلم » « 10 » ، لأن الأول لعطف جملة على جملة فحسب ، والثاني لعطف

--> ( 1 ) سورة يونس من الآية : 65 . ( 2 ) سورة يس قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ الآية : 52 حكت الآية الكريمة مقالة الكفار حين يبعثون ويعاينون ما وعد الرحمن وصدق المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم . ( 3 ) سورة الصافات وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ . بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الآية : 37 . الآية الأولى حكت مقالة الكفار في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والثانية أجابهم الحق تبارك وتعالى بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما جاءهم إلا بالحق وتصديق المرسلين ولكنهم قوم يعدلون . ( 4 ) سورة الصافات الآيتان : 16 ، 53 على التوالي . ( 6 ) كذا في « ح » و « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ مطلعون ] . ( 7 ) ز . في النسختين السابقتين ، محذوف في الأصلية . ( 8 ) شريكان في بني إسرائيل أحدهما مؤمن والآخر كافر . أخرجه ابن أبي حاتم . ( 9 ) سورة الكهف وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ من الآية : 32 . ذكر الكرماني في العجائب عدة أقوال تبين اسم كل منهما . أحدهما : أن المؤمن نمليخا وقيل : يهوذا ، والآخر : الكافر اسمه بطروس وهما المذكوران في الصافات . ( 10 ) سورة الصافات الآية : 27 ، وبعده : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ الآية : 50 ، وفي سورة القلم : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ الآية : 30 .