محمود بن حمزة الكرماني
284
البرهان في متشابه القرآن
جملة على جملة بينهما مناسبة والتئام ؛ لأنه حكى أحوال [ أهل ] « 1 » الجنة ، ومذاكراتهم فيها وما كان يجرى بينهم في الدنيا وبين أصدقائهم ، وهو قوله : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ . فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ « 2 » أي يتذاكرون . وما « 3 » في ( القلم ) هو من كلام أصحاب الجنة بصنعاء لما رأوها كالصريم ، وندموا على ما كان منهم وجعلوا يقولون : سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ « 4 » . بعد أن ذكّرهم بالتسبيح أوسطهم . ثم قال : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ « 4 » . أي على تركهم الاستثناء ومخافتهم أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ « 4 » . * قوله تعالى : إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ « 7 » . وفي المرسلات : كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ « 8 » ؛ لأن في هذه السورة حيل بين الضمير وبين كَذلِكَ بقوله : فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ « 9 » ، فأعاد . وفي المرسلات متصل بالأول وهو قوله : ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ . كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ « 10 » . فلم يحتج إلى إعادة الضمير . * قوله تعالى : إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 11 » في هذه السورة . وفي القتال : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 12 » . بزيادة ( أنه ) وليس لهما « 13 » في القرآن « 13 » ثالث ؛ لأن ما في هذه السورة وقع بعد القول فحكى . وفي القتال وقع بعد العلم فزيد قبله ( أنه ) ليصير مفعول العلم ، ثم يتصل به ما بعده / . * قوله تعالى : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ « 15 » ،
--> ( 1 ) ز . في « د . م » 67 / أو « ز - 2 » 37 / ب والبصائر 1 / 394 . ( 2 ) سورة الصافات الآيات : 48 - 50 . ( 3 ) كذا في « ح » 68 / ب ، و « مد » 117 / ب ، وفي الأصلية : [ كذلك ] . ( 4 ) سورة القلم من الآية : 29 . والآيتان : 30 ، 24 على التوالي . ( 7 ) سورة الصافات الآية : 34 . ( 8 ) سورة المرسلات الآية : 18 . ( 9 ) سورة الصافات الآية : 33 . ( 10 ) سورة المرسلات الآيتان : 17 ، 18 . ( 11 ) سورة الصافات إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ الآية : 35 . ( 12 ) سورة القتال فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ الآية : 19 . ( 13 ) كذا في البصائر وفي الأصلية : [ في القرآن لهما ] . ( 15 ) سورة الصافات الآيتان : 78 ، 79 .