محمود بن حمزة الكرماني
275
البرهان في متشابه القرآن
الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ « 1 » . ليس فيها تشابه ؛ لأن « الأول » من لفظ السؤال ، وصلته عَنْ صِدْقِهِمْ ، وبعده : وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ . « والثاني » من لفظ الجزاء ، وفاعله اللَّهُ ، وصلته : بِصِدْقِهِمْ بالباء ، وبعده وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ . * ومنها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ « 2 » وبعده : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً « 3 » ؛ فيقال للمبتدئ / : إن الذي يأتي بعد العذاب الأليم نعمة من اللّه على المؤمنين . وما يأتي قبل قوله : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ « 3 » : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، شكرا على أن أنزلكم منزلة نبيه في صلاته وصلاة ملائكته عليه حيث يقول : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية « 5 » . * ومنها قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ « 6 » و يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ « 7 » : ليس من المتشابه ؛ لأن الأول في التخيير ، والثاني في الحجاب . * ومنها قوله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ في هذه السورة « 8 » في موضعين « 9 » . وفي الفتح : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ « 10 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً الآية : 24 . ( 2 ) سورة الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً الآية : 9 . ( 3 ) سورة الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً الآيات : 41 - 43 . ( 5 ) سورة الأحزاب إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً الآية : 56 . ( 6 ) سورة الأحزاب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا الآية : 28 . ( 7 ) سورة الأحزاب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً الآية : 59 . ( 8 ) كذا في جميع النسخ ، وفي الأصلية : [ السورتين ] وتصحيفه واضح . ( 9 ) سورة الأحزاب الموضع الأول ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً الآية : 38 . والثاني : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا الآية : 62 . ( 10 ) سورة الفتح سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا الآية : 23 .