محمود بن حمزة الكرماني
247
البرهان في متشابه القرآن
* قوله تعالى : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ « 1 » : [ ليس ] « 2 » بتكرار « 3 » ؛ لأن الأول « 4 » متصل بكلام إبراهيم عليه السّلام وهذا اعتراض ثم أعاده مع قوله : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ . * قوله تعالى : فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « 5 » . وبعده : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها « 5 » ، خص ( الأول ) بذكر الإهلاك لاتصاله بقوله : فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ « 7 » أي : أهلكتهم ، و ( الثاني ) بالإملاء : فإن قوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ دل على أنه لم يأتهم في الوقت فحسن ذكر الإملاء فخصت الآية به . * قوله تعالى : وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ « 8 » في هذه السورة . وفي سورة لقمان : مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ « 9 » ؛ لأن في هذه السورة وقع بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ، ولهذا زيد في هذه السورة اللام « 10 » في قوله : وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 11 » . وفي لقمان : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 12 » : إذا لم تكن سورة لقمان بهذه الصفة . وإن شئت قلت : لما تقدم في هذه السورة ذكر اللّه سبحانه وذكر الشيطان أكدهما :
--> ( 1 ) سورة الحج وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ من الآية : 36 . ( 2 ) زيادة في « ز - 2 » و « ز - 3 » . ( 3 ) كذا في النسختين السابقتين ، وفي الأصلية : [ تكرار ] . ( 4 ) سورة الحج وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ الآيتان : 27 ، 28 . ( 5 ) سورة الحج من الآيتين : 45 ، 48 على التوالي . ( 7 ) يعنى أن الآية : 45 متصلة بقوله تعالى : فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ وهي الآية : 44 السابقة لها . وكذا الآية : 48 متصلة بقوله تعالى - في الآية : 47 - : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ . ( 8 ) سورة الحج ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الآية : 62 . ( 9 ) سورة لقمان ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الآية : 30 . ( 10 ) هذا ما يقتضيه السياق ، وفي الأصلية : [ واللام ] وتصحيفه واضح . ( 11 ) سورة الحج لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الآية : 64 . ( 12 ) سورة لقمان لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الآية : 26 .