محمود بن حمزة الكرماني
239
البرهان في متشابه القرآن
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ « 1 » ، أي : ليأتيني فيكون لي وزيرا . وفي القصص : فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي « 2 » : أي اجعله لي وزيرا ، فكنّى عنه بقوله : رِدْءاً لبيان الأول . * قوله تعالى : فَقُولا إِنَّا رَسُولا / رَبِّكَ « 3 » . وفي الشعراء : فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ « 4 » ؛ لأن الرسول مصدر سمى به ، فحيث وحّد حمل على المصدر ، وحيث ثنّى حمل على الاسم . ويجوز أن يقال حيث وحد أراد به الرسالة لأنهما أرسلا لشئ واحد . وحيث ثنى حمل على الشخصين . وأكثر ما فيه من المتشابه سبق . * قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ [ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ] « 5 » بالفاء من غير ( من ) . وفي السجدة « 6 » بالواو وبعده ( من ) ؛ لأن الفاء للتعقيب والاتصال بالأول ، فطال الكلام ، فحسن حذف ( من ) ، والواو تدل على الاستئناف . وإثبات ( من ) غير مستثقل . وقد سبق الفرق بين إثباته وحذفه . [ 21 ] سورة الأنبياء * قوله تعالى وتقدس : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 7 » . وفي الشعراء : وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ « 8 » خصّت هذه السورة بقوله : مِنْ رَبِّهِمْ للإضافة « 9 » ؛ لأن ( الرحمن ) لم يأت مضافا ، ولموافقة ما بعده وهو قوله : قالَ رَبِّي يَعْلَمُ « 10 » . وخصت سورة الشعراء بقوله : مِنَ الرَّحْمنِ ؛ لتكون كل سورة مخصوصة
--> ( 1 ) سورة الشعراء وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ الآية : 13 . ( 2 ) سورة القصص من الآية : 34 . ( 3 ) سورة طه من الآية : 47 . ( 4 ) سورة الشعراء فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ الآية : 16 . ( 5 ) سورة طه أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى الآية : 128 ، وما بين المعقوفين ز . في البصائر 1 / 316 . ( 6 ) سورة السجدة أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ الآية : 26 . ( 7 ) سورة الأنبياء ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ الآية : 2 . ( 8 ) سورة الشعراء وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ الآية : 5 . ( 9 ) في البصائر 1 / 319 : [ بالإضافة ] . ( 10 ) سورة الأنبياء قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الآية : 4 .