محمود بن حمزة الكرماني
240
البرهان في متشابه القرآن
بوصف من أوصافه ، وليس في أوصاف الله اسم أشبه باسم الله من الرحمن ؛ لأنهما اسمان ممنوعان عن أن يسمى بهما غير الله تعالى ، ولموافقة ما بعده وهو قوله : لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ « 1 » ؛ لأن الرحمن والرحيم من مصدر « 2 » واحد . * قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا « 3 » . وبعده : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ « 4 » : ( قبلك ) و ( من قبلك ) كلاهما لاستيعاب الزمان المتقدم ، إلا أن [ من ] إذا دخل دل على الحصر بين الحدين ، وضبطه بذكر الطرفين ، ولم يأت : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا هذه . وخصّت بالحذف موافقة لما قبله وهو قوله : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ « 5 » فبناه عليه لأنه هو . وآخر في [ الفرقان ] : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ « 6 » فحسب . وزاد في الثاني « 7 » : مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ على الأصل للحصر « 8 » . * قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 9 » . وفي العنكبوت : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 10 » ؛ لأن ثم للتراخى . والرجوع : هو الرجوع إلى الجنة أو النار ، وذلك في القيامة . فخصت سورة العنكبوت به . وخصّت هذه السورة بالواو لما حيل بين الكلامين بقوله : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً « 11 » وإنما ذكرا [ لما لم يتقدم ] « 12 » ذكرهما . فقام مقام التراخي ، وناب الواو منابه .
--> ( 1 ) سورة الشعراء وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الآية : 9 . ( 2 ) خصت البسملة بمؤلفات تضمنت أمثال هذه المباحث . ( 3 ) سورة الأنبياء وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ الآية : 7 . ( 4 ) سورة الأنبياء وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الآية : 25 . ( 5 ) سورة الأنبياء ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ الآية : 6 . ( 6 ) سورة الفرقان وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ من الآية : 20 . ( 7 ) أي زاد [ من ] بعد أَرْسَلْنا وقال : مِنْ رَسُولٍ بعد قَبْلِكَ فجاء الأصل للحصر . ( 8 ) سبق ذكر ذلك في سورة يوسف راجع ص : 206 عند قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ . ( 9 ) سورة الأنبياء الآية : 35 . ( 10 ) سورة العنكبوت الآية : 57 . ( 11 ) ولما تقدم أول سورة العنكبوت أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ الآيتان : 2 ، 3 ، أغنى ذلك عن وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً في آية العنكبوت فحذف منها . ( 12 ) ما بين المعقوفين هو مقتضى السياق ، وفي الأصلية و « ح » 51 / ب : [ لتقدم ] وهو تصحيف .