محمود بن حمزة الكرماني

238

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى في طه : اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ « 1 » . وفي الشعراء : أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ « 2 » . وفي القصص : فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ « 3 » ؛ لأن طه هي السابقة . وفرعون هو الأصل والمبعوث إليه . وقومه تبع له وهم كالمذكورين معه . وفي الشعراء : قَوْمَ فِرْعَوْنَ أي قوم فرعون وفرعون فاكتفى بذكره في الإضافة عن ذكره مفردا . ومثله : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ « 4 » : أي آل فرعون وفرعون . وقال في القصص : إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فجمع بين الآيتين « 5 » فصار كذكر الجملة بعد التفصيل . * قوله تعالى : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي « 6 » : صرح بالعقدة في هذه السورة لأنها السابقة . وفي الشعراء : وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي « 7 » : فكنّى عن العقدة بما يقرب من الصريح . وقال في القصص : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً « 8 » : فكنّى عن العقدة « 9 » كناية مبهمة ؛ لأن الأولى تدل على ذلك . * قوله تعالى في الشعراء : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ « 10 » . وفي القصص : إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ « 11 » . وليس له في طه ذكر ؛ لأن قوله : وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي « 12 » تشتمل على ذلك وغيره ؛ لأن اللّه [ عز وجل ] « 13 » إذا يسر له أمره ، لم يخف القتل . * قوله تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي . هارُونَ أَخِي « 14 » صرح بالوزير ؛ لأنه الأول في الذكر « 15 » و [ كنى عنه ] « 16 » في الشعراء [ حيث قال ] « 17 » :

--> ( 1 ) سورة طه اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى الآية : 43 . ( 2 ) سورة الشعراء وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ الآيتان : 10 ، 11 . ( 3 ) سورة القصص من الآية : 32 . ( 4 ) في سورتي البقرة الآية : 50 ، الأنفال الآية : 54 . ( 5 ) يعنى قوله في آية سورة طه : إِلى فِرْعَوْنَ ، وقوله في آية الشعراء : قَوْمَ فِرْعَوْنَ . ( 6 ) سورة طه الآية : 27 . ( 7 ) سورة الشعراء من الآية : 13 . ( 8 ) سورة القصص من الآية : 34 . ( 9 ) كذا في « د . م » 49 / ب ، « ز - 2 » 2 / ب ، والبصائر 1 / 315 ، وفي الأصلية : [ عنه ] والأول أصح . ( 10 ) سورة الشعراء الآية : 14 . ( 11 ) سورة القصص من الآية : 33 . ( 12 ) سورة طه الآية : 26 . ( 13 ) ز . في « د . م » 49 / ب ، « ز - 2 » 29 / أ ، البصائر 1 / 315 . ( 14 ) سورة طه الآيتان : 29 ، 30 . ( 15 ) يعنى أن موسى عليه السّلام صرح لأول مرة بذكر الوزير في سورة طه . وفي السور التي تليها في النزول أو ترتيب التلاوة جاءت الإشارة منه إلى الوزير بالكناية . ( 16 ) ز . في « د . م » 49 / ب ، « ز - 2 » 29 / أ ، البصائر 1 / 315 . ( 17 ) ز . في نفس النسخ المذكورة في الحاشية السابقة .