محمود بن حمزة الكرماني
237
البرهان في متشابه القرآن
[ كان لفظ ( جاءها ) به أليق ] « 1 » وألحق « 2 » القصص ب « طه » لقرب ما بينهما . * قوله تعالى في هذه السورة : فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ « 3 » ، وفي القصص : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ « 4 » ؛ لأن الرجع إلى الشيء والرد إليه بمعنى . والرد عن الشيء يقتضى كراهة المردود . وكان لفظ الرجع ألطف فخصّ طه به ، وخص القصص بقوله : فَرَدَدْناهُ تصديقا لقوله سبحانه : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ « 5 » . * قوله تعالى : وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا « 6 » ، وفي الزخرف : وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا « 7 » ؛ لأن لفظ السلوك مع السبل أكثر استعمالا فخص طه به . وخص الزخرف ب جَعَلَ ازدواجا للكلام وموافقة لما قبلها وهو : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً « 8 » ، وما بعدها : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ « 8 » ، وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ « 8 » ، وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ « 8 » ، وَجَعَلَها كَلِمَةً « 8 » .
--> مادتا [ أتى ] و [ جاء ] في السور الثلاثة في قصة موسى الكليم عليه السّلام : / المادة / السورة / / آتى جاء / طه / النمل / القصص / / أتى جاء / 12 / 2 / 8 / / أتى جاء / 4 / 2 / 6 / فخصت سورتا طه والقصص بالفعل [ أتى ] . وسورة النمل بالفعل [ جاء ] . وجاء المصنف بتعليل آخر في متشابه سورة النمل . ص 257 . ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 314 ، وفي الأصلية : [ فألحق ] . وقوله لقرب ما بينهما لا ينصرف إلى قرب النزول ؛ لأن سورة النمل أقرب وترتيب النزول : طه : 44 ، النمل : 47 ، القصص : 47 . ولا إلى أقرب الترتيب في التلاوة : طه : 20 ، النمل : 27 ، القصص : 28 . وإنما ينصرف إلى القرب اللفظي في هذا الموضع . ( 3 ) سورة طه من الآية : 40 . ( 4 ) سورة القصص من الآية : 13 . ( 5 ) سورة القصص من الآية : 7 . ( 6 ) سورة طه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى الآية : 53 . ( 7 ) سورة الزخرف الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ الآية : 10 . ( 8 ) سورة الزخرف من الآيات 3 ، 12 ، 15 ، 19 ، 28 على التوالي .