محمود بن حمزة الكرماني
236
البرهان في متشابه القرآن
يهتدون به إلى الطريق الذي ضلوا عنه . لكنه تقصى من النمل ذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث اكتفاء بما تقدم . وزاد في القصص قضاء موسى الأجل المضروب وسيره بأهله إلى مصر ؛ لأن الشيء قد يجمل ثم يفصّل ، وقد يفصل ثم يجمل ، وفي طه فصّل . وأجمل في النمل . ثم فصل في القصص وبالغ فيه . وقوله في طه : أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً « 1 » أي : من يخبرني بالطريق فيهدينى إليه . وإنما أخّر ذكر الخبر فيها ، وقدّمه فيهما : مراعاة لفواصل الآي في السور جميعا . وكرر لَعَلى « 2 » في القصص لفظا ، وفيهما معنى ؛ لأن ( أو ) في قوله : أَوْ أَجِدُ ناب عن لعلى « 2 » و آتِيكُمْ « 4 » تضمن معنى لعلى « 5 » . وفي القصص : أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ . وفي النمل : بِشِهابٍ قَبَسٍ . وفي طه : بِقَبَسٍ ؛ لأن الجذوة من النار : خشبة في رأسها قبس له شهاب فهي في السور الثلاث عبارة عن [ معنى ] « 6 » واحد . وهذا برهان لامع . * قوله تعالى : فَلَمَّا أَتاها « 7 » في طه . وفي النمل : فَلَمَّا جاءَها « 8 » . وفي القصص أَتاها « 9 » ؛ لأن « أتى » و « جاء » بمعنى واحد / لكن لكثرة « 10 » دور لفظ الإتيان في طه نحو : فَأْتِياهُ « 11 » ، فَلَنَأْتِيَنَّكَ « 11 » ثُمَّ أَتى « 11 » ، ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا « 11 » ، حَيْثُ أَتى « 11 » [ كان لفظ ( أتاها ) به أليق ] « 16 » . ولفظ جاء في النمل أكثر نحو : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ « 17 » ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ « 17 » ، فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ « 17 » : . . . .
--> ( 1 ) سورة طه من الآية : 10 . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 313 ، وفي الأصلية : [ لعل ] . ( 4 ) سورة النمل من الآية السابعة . ( 5 ) انظر الحاشية الثالثة . ( 6 ) ز . في البصائر 1 / 313 . ( 7 ) سورة طه فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً الآيتان : 11 ، 12 . ( 8 ) سورة النمل فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الآية : 8 . ( 9 ) سورة القصص فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ من الآية الثلاثين . ( 10 ) كذا في البصائر 1 / 314 . ( 11 ) سورة طه من الآيات : 47 ، 58 ، 60 ، 64 ، 69 على التوالي . ( 16 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 17 ) سورة النمل من الآيات 13 ، 22 ، 36 على التوالي . قلت : تعليل المصنف ينطبق على دور كل من اللفظين في قصة موسى الكليم عليه السّلام في كل سورة كما هو مبين فيما يلي :