محمود بن حمزة الكرماني

235

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » ، وفي « حم » « 2 » : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا « 3 » ؛ لأن الكفر أبلغ من الظلم ، وقصة عيسى في هذه السورة مشروحة . وفيها ذكر نسبتهم إياه إلى اللّه [ تعالى ] « 4 » حين « 5 » قال : ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ « 6 » . فذكر بلفظ الكفر . وقصته في الزخرف مجملة ، فوصفهم بلفظ دونه ، وهو الظلم . * قوله تعالى : وَعَمِلَ صالِحاً « 7 » ، وفي الفرقان : وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً « 8 » ؛ لأن في هذه السورة أوجز في ذكر المعاصي فأوجز في التوبة . وأطال هناك فأطال . [ 20 ] سورة طه * قوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً « 9 » ، وفي النمل : إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ « 10 » . وفي القصص : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ « 11 » . هذه الآيات الثلاث تشتمل على قصة موسى ، وذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس نارا وإطماعه « 12 » إياهم في أن يأتيهم بنار يصطلون بها أو خبر

--> ( 1 ) سورة مريم فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ الآية : 37 . ( 2 ) حم الزخرف . ( 3 ) سورة الزخرف فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ الآية : 65 . وآية سورة مريم فيمن نسب إلى عيسى عليه السّلام البنوة للّه تعالى ، فناسب ذلك فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . وآية الزخرف فيمن اختلفوا على عيسى عليه السّلام [ فويل للذين ظلموا من هؤلاء المختلفين ] . ( 4 ) ز . في « د . م » 48 / ب ، « ز - 2 » 28 / أ ، والبصائر 1 / 308 . ( 5 ) كذا في النسخ السابقة ، وفي الأصلية : [ حتى ] . ( 6 ) سورة مريم الآية : 35 . ( 7 ) سورة مريم إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً الآية : 60 . ( 8 ) سورة الفرقان إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً الآية : 70 . وآية مريم جاءت بعد الذين سيلقون غيا وهم الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، وآية الفرقان جاءت بعد بيان الذين سيضاعف لهم العذاب إظهارا لبشاعة ما كانوا عليه . ( 9 ) سورة طه الآيتان : 9 ، 10 . ( 10 ) سورة النمل الآية : 7 . ( 11 ) سورة القصص الآية : 29 . ( 12 ) في « د . م » 48 / أ ، « ز - 2 » 28 / أ ، البصائر 1 / 313 : [ وإطماعهم أن يأتيهم ] والقراءة تصح بهما .