محمود بن حمزة الكرماني

234

البرهان في متشابه القرآن

والثاني : في حق عيسى عليه السّلام فنفى عنه الشقاوة وأثبت له السعادة والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر « 1 » . * قوله تعالى : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ « 2 » في قصة يحيى ، وَالسَّلامُ عَلَيَّ « 2 » في قصة عيسى ، فنكّر في الأول : وعرّف في الثاني ؛ لأن الأول من اللّه [ عز وجل ] « 4 » والقليل منه كثير ، كما قيل : قليل منك يكفيني ولكن * قليلك لا يقال له قليل « 5 » ولهذا قرأ الحسن : « اهدنا صراطا مستقيما » أي : نحن راضون منك بالقليل . ومثل هذا في الشعر كثير . قال « 6 » : وإني لأرضى « 7 » منك يا هند بالذي * لو أبصره الواشي [ لقرت ] « 8 » بلابله بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى * وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله والثاني من عيسى [ عليه السّلام ] ، والألف واللام لاستغراق الجنس ، ولو أدخل عليه التسعة « 9 » والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة / لم يكن يبلغ عشر معشار سلام اللّه [ تعالى ] « 10 » عليه . ويجوز أن يكون ذلك من وحى اللّه [ عز وجل ] « 10 » عليه ، فيقرب من سلام يحيى . وقيل : إنما أدخل الألف واللام لأن النكرة إذا تكررت تعرّفت . وقيل : نكرة الجنس ومعرفة الجنس سواء ، تقول : لا أشرب ماء ، ولا أشرب الماء فهما سواء .

--> ( 1 ) على هامش النسخة « ح » تعليق نصه : [ الحق أنهم معصومون منهما جميعا فتأمل ] وهو الصحيح ، وللمتكلمين في ذلك أقوال يرجع إليها في مؤلفاتهم . والسر في الخلاف هو عدم التفرقة ما بين المعصية والذنب والخطأ . ( 2 ) سورة مريم من الآيتين : 15 ، 33 على التوالي . ( 4 ) ز . في « ح » 49 / أ . ( 5 ) من شواهد المغنى - في حرف الباء المفردة . ( 6 ) عزاه في نهاية الأرب 2 / 274 ، إلى جميل بثينة ، وفيه : [ بثن ] لا [ هند ] . ( 7 ) في « ز - 2 » 28 / أ ، « د . م » 48 / أ : [ لراض ] . ( 8 ) كذا في « ق » 28 / أ ، والبصائر ، وفي الأصلية : [ لقلّت ] وهو تصحيف . ( 9 ) يعنى دخول جميع حروف الهجاء على اللفظ ، وفي البصائر : [ السبعة والعشرين ] يعنى دخول باقي حروف الهجاء على اللفظ . وأل : للاستغراق . ( 10 ) زيادة في « ز - 2 » 28 / أ .