محمود بن حمزة الكرماني
233
البرهان في متشابه القرآن
الروح كان من اللّه أمر . * قوله تعالى : ما لَمْ تَسْتَطِعْ « 1 » جاء به في الأول على الأصل . وفي الثاني : تَسْطِعْ « 2 » على التخفيف ؛ لأنه الفرع . * قوله تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً « 3 » ، اختار التخفيف في الأول ؛ لأن مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول « 4 » ، فاختير فيه الحذف ، والثاني مفعوله اسم واحد وهو قوله : نَقْباً . وقرأ حمزة بالتشديد وأدغم التاء في الطاء ، وقرئ في الشواذ « 5 » : فَمَا اسْطاعُوا بفتح الهمزة ووزنه أسفعلوا . هذا من النوادر . ومثله : [ أهراق ووزنه أسفعل ومثلهما ] « 6 » اتخذ فلان الأرض : أي أخذ ، ووزنه أسفعل ، وقيل : استعل « 7 » من وجهين . وقيل : السين بدل [ من ] « 8 » التاء ، ووزنه افتعل . [ 19 ] سورة مريم * قوله تبارك وتعالى : وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا « 9 » ، وبعده : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا « 9 » ؛ لأن الأول : في حق « 11 » يحيى عليه السّلام . وجاء في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال « 12 » : « ما من أحد من بني آدم إلا أذنب ، أو همّ بذنب إلا يحيى بن زكريا [ عليهما السّلام ] « 13 » » فنفى عنه العصيان .
--> ( 1 ) سورة الكهف قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً الآية : 78 . ( 2 ) سورة الكهف وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً الآية : 82 . قلت : الأول جاء على الأصل لأنه لم ينبئه بعد بما لم يستطع صبرا عليه . والثاني على التخفيف لأنه جاء بعد إتيانه بما لم يسطع عليه صبرا . ( 3 ) سورة الكهف الآية : 97 . ( 4 ) يعنى بمفعوله : [ أن يظهروه ] . ( 5 ) أي القراءات الشاذة . ( 6 ) ز . في « ح » 48 / ب و « ز - 2 » 27 / ب . ( 7 ) أصله استتخذ فحذفت إحدى التاءين ، وعلى تقدير حذف تاء الافتعال الزائدة فوزنه أسفعل . وعلى تقدير حذف فاء الكلمة فوزنه استعل . واللغويون غير متفقين على أن الأصل هو [ الأخذ ] أو [ التخذ ] . ( 8 ) زيادة في « ز - 3 » 176 / أو « مد » 83 / أ . ( 9 ) سورة مريم وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا الآيتان : 14 ، 32 على التوالي . ( 11 ) كذا في « د . م » 48 / أو « ز - 2 » 27 / ب ، والبصائر 1 / 307 ، وفي الأصلية : [ خلق ] وهو تصحيف . ( 12 ) في تفسير القرطبي حديث بمعناه : [ كل ابن آدم يلقى اللّه بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ] 4 / 78 . ( 13 ) زيادة في النسخ المذكورة في الحاشية ( 11 ) .