محمود بن حمزة الكرماني
230
البرهان في متشابه القرآن
[ 18 ] سورة الكهف * قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ « 1 » بغير واو وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ بزيادة واو . في هذه الواو أقوال منها : أن الأول والثاني وصفان لما قبلهما ، أي : « هم ثلاثة رابعهم كلبهم » . وكذلك الثاني : أي : « هم خمسة سادسهم كلبهم » . والثالث عطف على ما قبله ، أي : « هم سبعة » ، ثم عطف عليه : « وثامنهم كلبهم » . وقيل : كل واحد من الثلاثة جملة وقعت بعدها « 2 » جملة . وكل جملة وقعت بعد جملة فيها عائد يعود منها إليها فأنت في إلحاق واو العطف وحذفه بالخيار ، وليس في هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو . وقال بعض النحويين : السبعة نهاية العدد ، ولهذا كثر ذكرها في القرآن والأخبار . والثمانية تجرى مجرى استئناف كلام . ومن هنا لقبه جماعة من المفسرين بواو الثمانية ، واستدلوا بقوله سبحانه : التَّائِبُونَ الآية « 3 » ، وبقوله / : خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ الآية « 4 » . وبقوله : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 5 » . وزعموا أن هذه الواو تدل على أن أبوابها ثمانية . ولكل واحدة من هذه الآيات وجوه ذكرت « 6 » في موضعها « 7 » . وقيل : إن اللّه حكى القولين الأولين ولم يرتضهما . وحكى القول الثالث فارتضاه وهو قوله : وَيَقُولُونَ ، ثم استأنف فقال : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ؛ ولهذا قال عقيب الأول والثاني : رَجْماً بِالْغَيْبِ . ولم يقل في الثالث .
--> ( 1 ) سورة الكهف سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً الآية : 22 . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 299 ، وفي الأصلية : [ بعد ] . ( 3 ) سورة التوبة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الآية : 112 . ( 4 ) سورة التحريم عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً الآية : 5 . وقد تكلم رحمه اللّه على واو [ وأبكارا ] في متشابه سورة التحريم . ( 5 ) سورة الزمر وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ الآية : 73 . وقد تكلم المصنف على واو [ وفتحت ] في متشابهات الزمر . ( 6 ) كذا في البصائر : 300 ، وفي الأصلية ، « مد » 81 / أ ، « ز - 2 » 27 / أ ، « د . م » 46 / ب : [ ذكرتها ] . ( 7 ) أي في كتب التفسير .