محمود بن حمزة الكرماني
227
البرهان في متشابه القرآن
* قوله تعالى : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا ، وفي الكهف : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا « 1 » : اقتصر في هذه السورة على الإشارة لتقدم ذكر جهنم . ولم يقتصر في الكهف على الإشارة وإن تقدّم ذكر جهنم « 2 » ، بل جمع بين الإشارة والعبارة لما اقترن بقوله : جَنَّاتُ فقال : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً « 3 » . ثم قال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا « 3 » ليكون الوعد والوعيد كلاهما ظاهرين للمستمعين . * قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ « 5 » ، وفي سبأ : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 6 » ؛ لأنه « 7 » يعود إلى الرب ، وقد تقدم ذكره في الآية الأولى « 8 » وهو قوله : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 9 » و [ لو ] « 10 » ذكر بالكناية لكان يعود إلى اللّه كما صرح فعاد إليه . و [ في سبأ ] « 11 » بينه وبين ذكره سبحانه صريحا أربع عشرة « 12 » آية فلما طالت الآيات صرّح ولم يكنّ .
--> ( 1 ) سورة الكهف من الآية : 106 . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 293 ، وفي الأصلية ، « د . م » 45 / أ : [ ذكرها ] وتقدم ذكر جهنم في الآيتين : 100 ، 102 . ( 3 ) سورة الكهف الآيتان : 106 ، 107 على التوالي . ( 5 ) سورة الإسراء قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا الآية : 56 . ( 6 ) سورة سبأ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ الآية : 22 . ( 7 ) [ لأنه ] : أي في سورة الإسراء . ( 8 ) كذا في « د . م » 45 / أ ، « ز - 2 » 26 / ب ، وفي الأصلية و « ح » 46 / ب ، « مد » 79 / أ : [ في الآية الأولى ذكره ] والقراءة تصح بهما ، يعنى المصنف أن اسم الرب جل جلاله قد تقدم ذكره في الآيتين السابقتين للآية : 56 من سورة الإسراء وهو قوله تعالى : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا . وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً الآيتان : 54 ، 55 . ( 9 ) سورة الإسراء من الآية : 55 . ( 10 ) زيادة يقتضيها السياق وهي غير موجودة في الأصلية . ( 11 ) هذا هو ما يقتضيه السياق ، وفي الأصلية : [ في سبأ ] . ( 12 ) ذكر لفظ الجلالة صريحا في أقرب المواضع السابقة كان في الآية الثامنة أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ الآية : 8 ولم يأت صريحا بعدها إلا في الآية : 22 وهو قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية .