محمود بن حمزة الكرماني

228

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : أَ رَأَيْتَكَ هذَا « 1 » ، وفي غيرها : أَ رَأَيْتَ « 2 » ؛ لأن ترادف الخطاب يدل على أن المخاطب به أمر عظيم وخطب فظيع وهكذا هو في السورة ؛ لأنه لعنه اللّه ضمن احتناك ذرية آدم عن آخرهم إلا قليلا . ومثل هذا أَ رَأَيْتَكُمْ في الأنعام [ في ] « 3 » موضعين وقد سبق « 4 » . * قوله تعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى « 5 » وفي الكهف بزيادة يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ « 6 » ؛ لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا قولهم : أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا هلا بعث ملكا ؟ وجهلوا أن التجانس يورث التؤانس ، والتخالف « 7 » يورث التنافر . وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين . وقال الزجاج : « إلا طلب سنة الأولين » ، وهو قولهم : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ « 8 » / وزاد في هذه السورة وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ لاتصاله بقوله : سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ وهم قوم نوح « 9 » وهود وصالح وشعيب وكلهم أمروا بالاستغفار : فنوح يقول : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً « 10 » . وهود يقول : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً « 11 » . وصالح يقول : فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ « 11 » . وشعيب يقول : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ « 11 » . فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم .

--> ( 1 ) سورة الإسراء قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا الآية : 62 . ( 2 ) جاء في ستة مواضع في القرآن الكريم : الكهف : 63 ، الفرقان : 43 ، اقرأ : 9 ، 11 ، 13 ، الماعون : 1 . ( 3 ) ز . في البصائر 1 / 294 . ( 4 ) راجع الوجه 13 / ب من الأصلية ص 154 . ( 5 ) سورة الإسراء وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا الآية : 94 . ( 6 ) سورة الكهف وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا الآية : 55 . ( 7 ) في النسخ « د . م » 45 / أو « ز - 2 » 26 / ب ، والبصائر 1 / 294 : [ والتغاير ] والقراءة تصح بهما . ( 8 ) سورة الأنفال وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ الآية : 33 . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 294 ، وفي الأصلية : [ بدأ بهود عليه السّلام ] . ( 10 ) سورة نوح الآية العاشرة . ( 11 ) سورة هود الآيات 52 ، 61 ، 90 على التوالي .