محمود بن حمزة الكرماني
226
البرهان في متشابه القرآن
* قوله تعالى في هذه السورة : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا « 1 » ، وفي آخر السورة : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ « 2 » : فزاد ( للناس ) وقدمه على قوله : فِي هذَا الْقُرْآنِ . وقال في الكهف : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ « 3 » . إنما لم يذكر في آية سبحان لِلنَّاسِ ؛ لتقدم ذكرهم في السورة . وذكرهم في الكهف ؛ إذ لم يجر ذكرهم في السورة . وذكر ( للناس ) « 4 » في آخر سبحان وإن جرى ذكرهم ؛ لأن ذكر الإنس والجن جرى معا فذكر ( للناس ) كراهة الالتباس . وقدمه على فِي هذَا الْقُرْآنِ كما قدمه في قوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ « 5 » ، ثم قال : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ . وأما في الكهف فقدّم : فِي هذَا / الْقُرْآنِ لأن ذكره جلّ الغرض ، وذلك أن اليهود سألت عن قصّة أصحاب الكهف وقصّة ذي القرنين . فأوحى اللّه [ إليه ] « 6 » في القرآن ، فكان « 7 » تقديمه في هذا الموضع أجدر والعناية بذكره أحرى [ وأخلق ] « 8 » . * قوله تعالى : وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً « 9 » ثم أعادها في آخر السور بعينها من غير زيادة ولا نقصان « 10 » ؛ لأن هذا ليس بتكرار ، فإن ( الأول ) [ من ] « 11 » كلامهم في الدنيا حين جادلوا . الرسول ، وأنكروا البعث . ( والثاني ) من كلام اللّه تعالى حين جازاهم على كفرهم . وقولهم ذلك وإنكارهم البعث فقال : مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً . ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً « 12 » .
--> ( 1 ) سورة الإسراء وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً الآية : 41 . ( 2 ) سورة الإسراء وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً الآية : 89 . ( 3 ) سورة الكهف من الآية : 54 . ( 4 ) يعنى في الآية 89 من سورة الإسراء . وفي « د . م » 44 / ب ، « ز - 2 » 26 / أ : [ الناس ] وهو تصحيف . ( 5 ) سورة الإسراء من الآية : 88 . ( 6 ) ز : في « ح » 46 / أ ، « مد » 78 / أ ، « د . م » 44 / ب ، « ز - 2 » 26 / أ . ( 7 ) كذا في « ح » 26 / أ ، « مد » 78 / أ ، « د . م » 44 / ب ، « ز - 2 » 26 / أ ، وفي الأصلية : [ وكان ] . ( 8 ) ز . في البصائر 1 / 292 . ( 9 ) سورة الإسراء الآية : 49 . ( 10 ) سورة الإسراء ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً الآية : 98 . ( 11 ) ز . في البصائر 1 / 292 ، « ز - 2 » 26 / أو « د . م » 44 / ب . ( 12 ) مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً من الآية : 97 ، والتي تليها هي الآية : 98 .