محمود بن حمزة الكرماني

194

البرهان في متشابه القرآن

للفظ . ومثله في ( سبأ ) في موضعين « 1 » والملائكة « 2 » . * قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْجاهُمْ « 3 » بالألف ؛ لأنه وقع في مقابلة أَنْجَيْتَنا « 4 » . * قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ « 5 » . وفي هود : بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ « 6 » ؛ لأن ما في هذه السورة تقديره بسورة مثل سورة « يونس » ، فالمضاف محذوف في السورتين وأصله « مثل سورة » . وما في هود إشارة إلى ما تقدمها من أول « الفاتحة » إلى « هود » : وهي عشر سور « 7 » . * قوله تعالى : وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ « 8 » في هذه السورة وكذلك في هود . وفي البقرة وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ « 9 » ؛ لأنه لما زاد في السور زاد في المدعوين « 10 » ، ولهذا قال

--> ( 1 ) سورة سبأ : الآيتان : 3 ، 22 . ( 2 ) سورة الملائكة [ فاطر ] وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ من الآية : 11 ، وقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً من الآية : 44 . ( 3 ) سورة يونس دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ من الآية : 22 . فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ من الآية : 23 . ( 4 ) في النسخة الأصلية : [ أنجيناه ] وتصحيفه واضح . ( 5 ) سورة يونس من الآية : 38 . ( 6 ) سورة هود من الآية : 13 . ( 7 ) التقدير في هود [ بعشر سور مثل السور التي تقدمت سورة هود ] وهي من حيث التلاوة من الفاتحة إلى هود ، وتعقيبا على عبارة الكرماني نقول : إن التحدي وقع بعشر سور مطلقا بدون تحديد . نعم ، إن ترتيب سورة هود من حيث التلاوة يقع بعد عشر سور ، ولكن هذه السور التي سبقتها في ترتيب التلاوة لم تكن قد أنزلت كلها عند نزول آية التحدي بعشر سور ، بل إن سبع سور منها قد نزلت بعدها إحداها مكية ، وهي : سورة الأنعام ، وست سور مدنية وهي بحسب نزولها : 1 - طولى الزهراوين ، 2 - الأنفال ، 3 - آل عمران ، 4 - النساء ، 5 - التوبة ، 6 - المائدة . ولم يتقدم آية التحدي إذن سوى سورة الفاتحة في قول ، والأعراف ( 38 ) ، وسورة يونس ( 50 ) . ولا يعقل أن يكون التحدي وقت نزول آية هود بسور لم تنزل بعد . ويقتضى هذا : أن يكون التحدي على إطلاقه . وسر وقوع آية التحدي بعشر سور في سورة ترتيبها في التلاوة بعد عشر سور . إن الذي ينهض للتحدى لو كان جادا في زعمه فعليه أن يقبل التحدي بالسور على ترتيبها في المصحف ، أما هذا الذي يذهب من أول الأمر ليلتمس بين قصار السور ما يحقق مراده فهذا أقوى برهان على الاعتراف من البداية بالعجز عن التحدي . ( 8 ) سورة يونس أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الآية : 38 ، وفي هود أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الآية : 13 . ( 9 ) سورة البقرة وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الآية : 23 . ( 10 ) أي إلى التحدي .