محمود بن حمزة الكرماني

180

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى في هذه السورة : آمَنْتُمْ بِهِ « 1 » . وفي السورتين « 2 » : آمَنْتُمْ لَهُ « 2 » ؛ لأن في هذه [ السورة ] « 4 » الضمير يعود إلى رب العالمين ، وهو المؤمن به سبحانه . وفي السورتين يعود إلى موسى لقوله : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ . وقيل : ءامنتم به ، وءامنتم له واحد « 5 » . * قوله تعالى في هذه السورة : قالَ فِرْعَوْنُ . وفي السورتين قالَ « 6 » ؛ لأن هذه السورة متقدمة « 7 » على السورتين فصرح في الأولى وكنى [ عنه ] « 8 » في الأخريين وهو القياس .

--> ( 1 ) سورة الأعراف قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ الآية : 123 . ( 2 ) يعنى سورتي طه والشعراء ، الآية : 71 من سورة طه قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى . والآية : 49 من سورة الشعراء قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ . ( 4 ) ز . في « ح » 28 / أ . ( 5 ) قال الخطيب في درة التنزيل : آمَنْتُمْ بِهِ ، وفي السورتين : آمَنْتُمْ لَهُ . [ الهاء في آمَنْتُمْ بِهِ غير الهاء في آمَنْتُمْ لَهُ وكل واحدة تعود إلى غير ما تعود إليه الأخرى . فالتي في آمَنْتُمْ بِهِ لرب العالمين ؛ لأنه تعالى حكى عنهم : قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ الأعراف : 121 ، وهو الذي دعا إليه موسى عليه السّلام . وأما الهاء في آمَنْتُمْ لَهُ فلموسى عليه السّلام والدليل على ذلك أنها جاءت في السورتين وبعدها في كل واحدة منها إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ « سورة طه من الآية : 71 ، وسورة الشعراء من الآية : 49 » . ولا خلاف في أن هذه لموسى عليه السّلام والذي جاء بعد قوله : آمَنْتُمْ بِهِ قوله : إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ : أي إظهار ما أظهرتم من الإيمان برب العالمين : وقع عليه تواطؤ منكم أخفيتموه لتستولوا على العباد والبلاد ، ويجوز أن تكون الهاء في آمَنْتُمْ بِهِ ضمير موسى عليه السّلام ؛ لأنه يجوز أن يقال : « آمن بالرسول » أي أظهرتم تصديقه ، وأقدمتم على خلافي قبل أن آذن لكم فيه . وهذا لمكر مكرتموه وسر أسررتموه لتؤلبوا الناس علىّ ، فاقتضى هذا الموضع الذي ذكر فيه المكر ، إنكار الإيمان به . فأما « الإيمان له » في الموضعين الآخرين فاللام تفيد معنى الإيمان من أجله ، ومن أجل ما أتى به من الآيات فكأنه قال : ( ءامنتم برب العالمين ) لأجل ما ظهر لكم على يد موسى عليه السّلام من آياته . . . جاء بعد هذا القول الإخبار بأنه كبيركم الذي علمكم السحر ، وقد تدل اللام على الاتباع فيكون المعنى اتبعتموه لأنه كبيركم في علم السحر ] . ( 6 ) يعنى بدون التصريح باسم [ فرعون ] كما في الأعراف . ( 7 ) ترتيب هذه السور من حيث النزول : الأعراف : 38 ، طه : 44 ، الشعراء : 46 . ( 8 ) ز . في « ح » 28 / ب .