محمود بن حمزة الكرماني

181

البرهان في متشابه القرآن

قال الخطيب « 1 » ؛ لأن في هذه السورة : بعد عن ذكر فرعون بآيات كثيرة فصرح وقرب في السورتين من ذكره : فكنّى . * قوله تعالى : ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ في هذه السورة . وفي السورتين : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ ؛ لأن « ثم » تدل على أن الصلب يقع بعد التقطيع « 2 » . وإذا دل الكلام في « 3 » الأولى علم في غيرها ؛ ولأن الواو يصلح لما تصلح له « ثم » . * قوله تعالى في هذه السورة : إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ « 4 » . وفي الشعراء : لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ « 5 » : بزيادة لا ضير ؛ لأن في هذه السورة اختصرت فيها [ هذه ] « 6 » القصة . وأشبعت في الشعراء ، وذكر فيها أول أحوال موسى مع فرعون إلى آخرها ، فبدأ بقوله : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً « 7 » ، وختم بقوله : ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ « 8 » ؛ فلهذا وقع فيها زوائد لم تقع في الأعراف وطه ، فتأمل وتدبر تعرف إعجاز القرآن . * قوله تعالى : [ يَسُومُونَكُمْ ] سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ « 9 » بغير واو على البدل وقد

--> ( 1 ) قال الخطيب الإسكافى في درة التنزيل ص 152 عند الكلام على هذا الموضع : [ لأن الذكر العائد إلى فرعون بعد في سورة الأعراف لأنه جاء في الآية العاشرة من الآية التي أضمر فيها ذكره وهي قوله : قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ الآية : 114 . وجاء في الآية العاشرة من هذه السورة : قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ من الآية : 123 ، ولم يبعد هذا الذكر في الآيتين في سورة طه والشعراء لأن فرعون مذكور في سورة طه في جملة قومه الذين أخبر عنهم بقوله : قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى الآية : 57 وبعده فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى . قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى الآيتان : 60 ، 61 وهذا خطابه لفرعون وقومه وضميرهم منطو على ضميره إلى قوله : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا من الآية : 64 . والذكر في قوله : آمَنْتُمْ لَهُ إنما هو في السابع من الآي التي جرى ذكره فيها ، وكذلك في سورة الشعراء له يبعد الذكر بعد : بعد في سورة الأعراف : ألا ترى أن آخر ما ذكره فيما اتصل بهذه الآية قوله تعالى : قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ الآية : 42 . وذكره بعد ذلك في الآية الثامنة من الآية التي جرى ذكره فيها ، فلما بعد الذكر في سورة الأعراف خلاف بعده في السورتين ، إذ كان في إحداهما في السابعة وفي الأخرى في الثامنة . وهو في الأعراف في العاشرة . أعيد ذكره الظاهر لذلك ] . ( 2 ) كذا في البصائر : 219 ، وفي الأصلية : [ القطع ] . ( 3 ) في الأصلية : [ في الكلام ] ، وتصويبه ما ذكرناه . ( 4 ) الأعراف قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ الآية : 125 . ( 5 ) سورة الشعراء قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ الآية : 50 . ( 6 ) زيادة في « د . م » 28 / أو « ز . 2 » 17 / أ ، والبصائر ص 219 . ( 7 ) سورة الشعراء قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ الآية : 18 . ( 8 ) سورة الشعراء الآية : 66 . ( 9 ) سورة الأعراف الآية : 141 ، وما بين المعقوفين مثبت في البصائر : 219 .