محمود بن حمزة الكرماني

136

البرهان في متشابه القرآن

موافقة لقوله : وَمَنْ كَفَرَ « 1 » ، فإن القياس فيه أيضا ( كفر به ) وقوله : تَبْغُونَها عِوَجاً في هذه السورة حال ، والواو لا يزاد مع الفعل إذا وقع حالا نحو قوله : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 2 » ، و دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ « 3 » وغير ذلك . وفي الأعراف عطف على الحال . والحال قوله : تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عطف عليه ، وكذلك : وَتَبْغُونَها عِوَجاً . * قوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ « 4 » في هذه السورة بإثبات ( لكم ) وتأخير ( به ) وحذف إِنَّ اللَّهَ . وفي الأنفال « 5 » بحذف ( لكم ) وتقديم ( به ) وإثبات إِنَّ اللَّهَ ؛ لأن البشرى [ هنا ] « 6 » للمخاطبين : فبيّن وقال : لَكُمْ . وفي الأنفال قد تقدم لَكُمْ في قوله : فَاسْتَجابَ لَكُمْ « 7 » ، فاكتفى بذلك . وقدّم قُلُوبُكُمْ [ هنا ] « 8 » ، وأخّر ( به ) ازدواجا بين المخاطبين « 9 » فقال : إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وحذف : إِنَّ [ اللَّهَ ] « 10 » في هذه السورة لأن ما في الأنفال قصة بدر وهي سابقة على ما في هذه السورة فإنها في قصة « أحد » « 11 » . فأخبر هناك « 12 » إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فاستقر الخبر . وجعله في هذه السورة صفة لأن الخبر قد سبق . * قوله تعالى : وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 13 » بزيادة الواو هاهنا . وفي العنكبوت بغير واو « 14 » ؛ لأن الاتصال في هذه السورة بما قبلها أكثر من غيرها وتقديره : ونعم أجر العاملين

--> ( 1 ) سورة آل عمران وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ من الآية : 97 . ( 2 ) سورة المدثر الآية : 6 . ( 3 ) سورة سبأ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ من الآية : 14 . ( 4 ) سورة آل عمران من الآية : 126 . ( 5 ) سورة الأنفال وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الآية : 10 . ( 6 ) زيادة في « ز - 2 » . ( 7 ) سورة الأنفال إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ الآية : 9 . ( 8 ) زيادة في « ز - 2 » . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 166 وفي الأصلية : [ الخطابين ] . ( 10 ) ز . في البصائر 1 / 166 . ( 11 ) غزوة أحد في السنة الثالثة ، وبدر في الثانية للهجرة . ( 12 ) يعنى في آية الأنفال . ( 13 ) آل عمران أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الآية : 136 . ( 14 ) سورة العنكبوت وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الآية : 58 .