محمود بن حمزة الكرماني

137

البرهان في متشابه القرآن

المغفرة والجنات والخلود فيها . * قوله تعالى : رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » بزيادة الأنفس ، وفي غيرها : رَسُولًا مِنْهُمْ « 2 » ؛ لأنه سبحانه منّ على المؤمنين منّة به فجعله من أنفسهم / ليكون بموجب المنة أظهر . وكذلك قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 3 » لما وصفه بقوله : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ : جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان به أظهر وأبين . * قوله تعالى : جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ « 4 » : في هذه السورة بباء واحدة إلا في قراءة ابن عامر « 5 » . وفي فاطر : بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ « 6 » بثلاث باءات ؛ لأن ما في هذه السورة وقع في كلام بنى على الاختصار : وهو إقامة لفظ الماضي في الشرط مقام لفظ المستقبل . ولفظ الماضي أخف . وبناء الفعل للمجهول ، فلا يحتاج إلى ذكر الفاعل وهو قوله : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ . كذلك حذف الباءان ليوافق الأول في الاختصار . بخلاف ما في فاطر : فإن الشرط فيه بلفظ المستقبل . والفاعل مذكور مع الفعل وهو قوله : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ثم ذكر بعدها الباءات ليكون كله على نسق

--> ( 1 ) سورة آل عمران لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ من الآية : 164 . ( 2 ) قوله تعالى : رَسُولًا مِنْهُمْ جاء في المواضع التالية : سنام القرآن : 129 ، المؤمنون : 32 ، الجمعة : 2 . وإذا سبقه فعل من ( البعث ) جاء بعده تلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة والتزكية فتأمله فإنه من عجائب القرآن العظيم وبراهينه الساطعة . وليس في القرآن العظيم رَسُولًا مِنْكُمْ إلا في سنام القرآن كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ الآية : 151 . ( 3 ) سورة التوبة : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ الآية : 128 . ( 4 ) سورة آل عمران : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ الآية : 184 . ( 5 ) قرأ ابن عامر : وَالزُّبُرِ بإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات ؛ لأن إعادة العامل يقتضى المغايرة ولولاها لجاز أن يكون من عطف الخاص على العام . و بِالْبَيِّناتِ المعجزات الواضحات الباهرات . و الزُّبُرِ جمع ( زبور ) مثل رسول ورسل : وهو الكتاب المقصور على الحكم والمواعظ والزواجر . وانظر : القرطبي 4 / 296 ، والألوسي 4 / 221 . ( 6 ) سورة فاطر : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ . الآية : 25 .